تتربع صينية البطاطس على عرش الموائد العربية والمصرية بامتياز، فهي ليست مجرد وجبة تقليدية، بل هي عنوان للدفء العائلي وملاذ لمن يبحث عن أكلة مشبعة تجمع بين سهولة الإعداد والمذاق الأصيل الذي يروق للكبار والصغار على حد سواء. وتتسم هذه الوصفة بمرونة كبيرة، حيث يمكن تطويعها لتناسب مختلف التفضيلات، سواء تم طهيها بقطع اللحم الدسمة، أو الدجاج الخفيف، أو حتى الاكتفاء بالخضروات فقط، ومع ذلك تظل محتفظة ببريقها وطعمها الشهي الذي تقدمه وصفات عديدة مثل وصفة الشيف سلمى الحافظ.

لإعداد الطبق بنسخته الكلاسيكية المعتمدة على اللحم، نبدأ بتجهيز الأساس العطري في وعاء على النار باستخدام مادة دهنية غنية كالسمن البلدي أو الزيت، حيث يتم تشويح البصل المفروم حتى يكتسب لوناً ذهبياً فاتحاً، يليه إضافة الثوم لتعزيز الرائحة. بعد ذلك، تأتي مرحلة تحمير مكعبات اللحم – سواء كان بقرياً أو ضأناً – لضمان إغلاق مسامها واحتفاظها بالعصارة الداخلية، ثم يُسكب عصير الطماطم والصلصة المركزة فوق اللحم، مع تتبيل المزيج بالملح والفلفل الأسود والبهارات الخاصة والمنكهات العطرية كالحبهان وورق الغار، ويُترك الخليط ليغلي وتتجانس مكوناته قليلاً قبل التطبيق النهائي.

بالتزامن مع تسوية اللحم المبدئية، يتم تحضير حبات البطاطس بتقشيرها وتقطيعها إلى دوائر متوسطة السمك؛ لضمان نضجها بشكل مثالي دون أن تتفتت أو تظل قاسية. وفي وعاء فخاري “طاجن” يُفضل استخدامه للحصول على نكهة ريفية مميزة واحتفاظ ممتاز بالحرارة، أو صينية مناسبة للفرن، يتم رص طبقات البطاطس وسكب خليط اللحم والصلصة فوقها، مع إضافة مرقة اللحم الساخنة – وليست الباردة لضمان جودة الطعم – بحيث تغمر المكونات باعتدال دون إفراط في السوائل. يُحكم إغلاق الطاجن بورق القصدير ويوضع في فرن ساخن مسبقاً لمدة ساعة تقريباً حتى تمام النضج، ثم يُكشف الوجه ليتعرض للحرارة المباشرة بضع دقائق فيكتسب لوناً محمراً ومقرمشاً يفتح الشهية.

ولا تقتصر روعة هذا الطبق على اللحوم الحمراء فحسب، إذ يمكن استبدالها بقطع الدجاج بسهولة مع مراعاة استخدام التوابل المناسبة للدواجن وتقليل وقت الطهي نظراً لسرعة نضج الدجاج مقارنة باللحم. كما يمكن لمحبي الأكل الخفيف أو النباتيين الاستمتاع بنسخة غنية بالألوان والنكهات بإضافة الفلفل الرومي والكوسة مع البطاطس والاستغناء عن اللحوم تماماً. وفي جميع حالاته، يمثل طاجن البطاطس وجبة غذائية متكاملة الأركان، حيث توفر النشويات مصدراً هاماً للطاقة، بينما تمدنا اللحوم بالبروتينات الضرورية، فضلاً عن احتواء الوجبة على معادن حيوية هامة لصحة الجسم كالبوتاسيوم والحديد.