يعد المطبخ المصري خزانة مليئة بالأسرار الشهية، ومن بين وصفاته الأصيلة يبرز طبق السمان المطهو مع الفريك كأيقونة تجمع بين عراقة الماضي والفوائد الصحية العالية. تقدم الشيف دينا علي هذه الوصفة بأسلوب يوازن ببراعة بين رقة لحم السمان الغني بالبروتين ونكهة الحبوب الكاملة المميزة للفريك، مما يجعل هذا الطبق خياراً مثالياً ومغذياً، سواء لتقديمه في الموائد الاحتفالية الكبرى أو كوجبة عائلية دافئة تجمع أفراد الأسرة حول مذاق لا يقاوم.
لضمان نجاح هذه التجربة الطهوية، يتطلب الأمر تحضير مجموعة من المكونات الطازجة بعناية، حيث نبدأ بتجهيز زوجين من السمان بعد تنظيفهما وتقطيعهما، إلى جانب كوب من الفريك الذي تم غسله ونقعه مسبقاً لمدة كافية لضمان طراوته. وتعتمد النكهة الأساسية للطبق على مزيج عطري يتكون من بصلة مفرومة، وعدة فصوص من الثوم المهروس، وحبتين من الطماطم، بالإضافة إلى لمسة خضراء من الكزبرة والبقدونس. ولا تكتمل اللوحة إلا بمجموعة من التوابل الدافئة التي تشمل الكركم، والكمون، والكزبرة الجافة، ورشة من الفلفل الأسود، مع استخدام مادة دهنية للتحمير ومرق دجاج لتعزيز المذاق وعملية التسوية.
تبدأ رحلة الطهي بتشويح قطع السمان في الزيت أو السمن الساخن داخل الطاجن حتى تكتسب لوناً ذهبياً جذاباً، وهي خطوة جوهرية لحبس العصارة داخل الأنسجة والحفاظ على طراوة اللحم. في نفس الوعاء وبعد رفع السمان مؤقتاً أو تنحيته جانباً، يتم تشويح البصل والثوم حتى تذبل المكونات وتفوح روائحهما الزكية، ثم تضاف الطماطم ومزيج البهارات، ويُقلب الخليط لعدة دقائق حتى تتداخل النكهات وتتشكل قاعدة صوص غنية ولذيذة تمتزج فيها التوابل مع الخضروات.
بعد تجهيز القاعدة العطرية، يأتي دور الفريك ليضاف إلى المكونات، حيث يقلب برفق ليتشرب من تتبيلة الخضروات والبهارات دون أن يتعجن. يُعاد السمان إلى الطاجن ويُغمر الخليط بمرق الدجاج الساخن أو الماء المغلي، ثم يُغطى ويُترك على نار هادئة لنحو أربعين دقيقة. هذه التهدئة للنار تسمح للفريك بالنضوج التام وامتصاص خلاصة طعم السمان والتوابل ببطء. وقبل رفع الطاجن عن النار بقليل، تُنثر الأعشاب الخضراء المفرومة لإضفاء لمسة من الانتعاش ولون زاهٍ يعزز من جاذبية الطبق عند التقديم.
للحصول على تجربة تذوق لا تُنسى، يُنصح دائمًا باختيار سمان طازج لضمان النكهة القوية، والاهتمام بنقع الفريك جيداً لتقليل وقت الطهي وضمان نضجه المتجانس، كما يمكن إثراء الطبق بإضافة المكسرات المحمصة كلمسة فنية تضفي قرمشة محببة. يُقدم هذا الطاجن ساخناً ليفصح عن كامل نكهاته الغنية، ويفضل أن يرافقه الخبز البلدي لامتصاص الصلصة، أو أطباق جانبية مثل السلطة والزبادي، ليكون بذلك وجبة متكاملة العناصر تناسب أرقى العزومات وتلبي ذائقة محبي الأكل الشرقي الأصيل.
التعليقات