يطفئ النجم الكروي طارق السعيد شمعة عامه الثامن والأربعين، محتفلًا بذكرى مولده التي توافق الخامس من أبريل لعام 1978. اللاعب الذي طالما تغنت الجماهير بمهاراته حتى أطلقت عليه لقب “ريفالدو مصر”، امتلك مسيرة استثنائية بدأت خطواتها الأولى في أروقة النادي الأهلي كشبل صغير بين الحادية عشرة والرابعة عشرة من عمره. سرعان ما تغير مساره مبكرًا ليحط الرحال في ميت عقبة وهو في سن الخامسة عشرة، حيث تدرج في صفوف الناشئين بنادي الزمالك حتى منحه الجهاز الفني بقيادة فيرنر ومحمود سعد فرصة ذهبية للظهور مع الكبار في موسم 1995-1996، ولم يكن يتجاوز حينها عامه السابع عشر.
سطع نجم الجناح الأيسر وصانع الألعاب الماهر بقميص القلعة البيضاء، مسطرًا تاريخًا حافلًا تضمن خوض أكثر من مائتي مواجهة محليًا وقاريًا وعربيًا، زار خلالها شباك المنافسين بخمسة وثلاثين هدفًا. وقد أثمرت هذه الرحلة عن معانقة ثمانية ألقاب متنوعة شملت بطولات الدوري الممتاز والكأس، إلى جانب أمجاد قارية مثل دوري أبطال أفريقيا وكأس الكؤوس، وتتويجات إقليمية. لم تقتصر إبداعاته على الملاعب المحلية، بل خاض تجربة احترافية لامعة في الملاعب البلجيكية من بوابة نادي أندرلخت انطلاقًا من عام 2001، حصد خلالها لقبي الدوري والسوبر هناك، ورغم تلقيه عروضًا أخرى فضل العودة مجددًا إلى حضن ناديه السابق الزمالك ليستمر معه حتى عام 2005.
وعلى الصعيد الدولي، ارتدى السعيد قميص منتخب الفراعنة في إحدى وستين مناسبة دولية، مسجلًا ستة أهداف لبلاده. كما عانق المجد الشخصي محليًا باعتلائه صدارة هدافي الدوري المصري، وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في مصر لعامين متتاليين في مطلع الألفية الثالثة، مما جعله أحد أبرز نجوم جيله بلا منازع.
وفي صيف عام 2006، اهتز الوسط الرياضي بخبر صاعق تمثل في انتقال اللاعب لارتداء قميص النادي الأهلي، الغريم التقليدي، إثر تعثر مفاوضات تجديد تعاقده مع الزمالك. هذا القرار الجريء جاء نتيجة لشعور بالتهميش المادي، حيث كشف لاحقًا عن استيائه من تقاضي مبلغ زهيد لا يتجاوز العشرين ألف جنيه في الموسم الواحد، رغم كونه النجم الأول للمسابقة محليًا. خلال فترته القصيرة مع الشياطين الحمر التي امتدت لعامين، شارك في ثماني وعشرين مباراة شهدت ظهوره في محافل كبرى كمونديال الأندية، وأضاف إلى خزينته الشخصية سبعة ألقاب جديدة، تنوعت بين ألقاب محلية وإنجازات أفريقية.
رغم إقراره بأن إنهاء مسيرته داخل جدران الزمالك كان سيكفل له مكانة أسطورية ومناصب إدارية مستقبلية كأحد رموز النادي، إلا أنه اصطدم بواقع مرير لاحقًا. تجلى هذا الواقع عندما رُشح للانضمام إلى الطاقم الفني للزمالك رفقة المدرب حسام حسن؛ فرغم الترحيب الإداري، قوبل بعاصفة من الغضب والرفض الجماهيري الحاد، مما دفعه للانسحاب تجنبًا للإهانة داخل المكان الذي يعتبره بيته الأول ومسقط رأس مسيرته الأطول. ومع ذلك، يؤكد السعيد مرارًا أنه لا يحمل أي ندم على محطته مع الأهلي، مبررًا ذلك باستغناء ناديه الأصلي عنه حينها، وتوافر بيئة احترافية جاذبة في الجزيرة تحت قيادة الداهية مانويل جوزيه، وسط كوكبة من النجوم جعلت من رفض العرض الأحمر أمرًا شبه مستحيل للاعب يتنفس لغة البطولات.
التعليقات