لطالما حفلت ذاكرة الكرة المصرية بمحطات فارقة لا تُمحى، لا سيما تلك المتعلقة بسوق الانتقالات الذي يشهد أحياناً تحولات درامية تقلب الموازين وتثير عواصف من الجدل بين قطبي الكرة المصرية. ومن بين تلك القصص التي لا تزال عالقة في الأذهان، تبرز حكاية انتقال طارق السعيد من صفوف الزمالك إلى الغريم التقليدي الأهلي، وهي الخطوة التي زلزلت الوسط الرياضي في صيف عام 2006؛ حيث وجد أنصار “القلعة البيضاء” أنفسهم أمام واقع صادم برحيل أحد أبرز نجومهم إلى المعسكر الأحمر بعد وصول مفاوضات التجديد إلى طريق مسدود، مما خلق حالة صخب إعلامي وجماهيري غير مسبوقة سيطرت على المشهد حينها.

وفي استرجاعه لكواليس هذا القرار المصيري، أوضح السعيد أن الأمور لم تكن مجرد رغبة عابرة في الرحيل، بل كانت نتاج تقدير مادي رآه لا يتناسب مع حجم عطائه، مشيراً إلى أنه كان يتقاضى مبلغاً زهيداً للغاية لا يتجاوز عشرين ألف جنيه رغم تتويجه بلقب هداف الدوري وحصوله على جائزة أفضل لاعب. واستذكر كيف أنه ضحى سابقاً بعروض جادة من الأهلي أثناء رحلة احترافه في بلجيكا، مفضلاً حينها نداء القلب والعودة إلى ناديه الأم، إلا أن تغير المعطيات لاحقاً دفعه لاتخاذ مسار مختلف.

ويدرك النجم الدولي السابق تماماً أن مسار التاريخ كان سيُكتب بشكل مغاير لو استمر مدافعاً عن القميص الأبيض؛ إذ كان سيتحول بلا شك إلى رمز تاريخي ويحظى بمناصب إدارية وفنية داخل النادي بعد الاعتزال. وقد تجلى هذا الشرخ في العلاقة بوضوح عندما حاول حسام حسن ضمه للجهاز الفني للزمالك في وقت لاحق، ليواجه هذا الترشيح بموجة غضب عارمة من المدرجات، مما جعل فكرة عودته للعمل داخل النادي محفوفة بالمخاطر رغم موافقة الإدارة، فقرر الانسحاب احتراماً لتاريخه وتجنباً لسماع هتافات مسيئة داخل بيته الأول.

ورغم تأكيده الدائم على جذوره التي نمت داخل جدران ميت عقبة وتحقيقه لأهم إنجازاته هناك، إلا أن السعيد لا ينظر إلى تجربته مع الأهلي بعين الندم. فهو يرى أن ناديه الأصلي لم يتمسك به في الوقت الحاسم، بينما وجد في الجانب الآخر مشروعاً رياضياً لا يُقاوم، تمثل في جيل ذهبي من اللاعبين وقيادة فنية تاريخية تحت إمرة مانويل جوزيه، مما جعل رفض العرض أمراً خارج الحسابات المنطقية لأي لاعب طموحه الأول هو حصد البطولات.