يطفئ أيقونة الساحرة المستديرة في مصر، طاهر أبو زيد، شمعة عامه الرابع والستين في هذا اليوم الأربعاء. ابن محافظة أسيوط الذي أبصر النور في الأول من أبريل عام 1962، لم يكتفِ بنقش اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة عشاق النادي الأهلي والمنتخب الوطني كلاعب فذ، بل امتد تأثيره ليعتلي قمة الهرم الرياضي الإداري بتوليه حقيبة وزارة الرياضة إبان ثورة الثلاثين من يونيو، ليجمع بين الموهبة الخالصة والحنكة في القيادة.

انطلقت رحلة الشاب الموهوب من ملاعب الصعيد، قبل أن تخطف لمساته الساحرة أنظار مسؤولي القلعة الحمراء خلال الاختبارات ليصبح أحد أبناء قطاع الناشئين. وسرعان ما فرضت قدراته الاستثنائية نفسها ليتم تصعيده للفريق الأول، مدشنًا مشواره الرسمي بمواجهة السويس التي حسمها فريقه بهدف نظيف. وبفضل مهاراته الفذة وقدرته الفائقة على المراوغة وصناعة الفارق، توجته الجماهير بلقب “مارادونا النيل”، ليكون انعكاسًا صادقًا لأسلوبه الفريد داخل المستطيل الأخضر.

على مدار مسيرته الحافلة، عانق النجم الاستثنائي منصات التتويج محليًا وقاريًا، حاصدًا سبعة دروع لبطولة الدوري المُمتاز وخمسة ألقاب لكأس مصر، إلى جانب هيمنته الإفريقية بخمس بطولات قارية مقسمة بين أبطال الدوري وأبطال الكؤوس، فضلًا عن كأس الاتحاد المصري والكأس الأفروآسيوية. أما على الصعيد الدولي، فقد كان له حضور طاغٍ منذ نعومة أظافره، إذ اعتلى صدارة هدافي مونديال الشباب عام 1981 بأربعة أهداف، قبل أن يقود الفراعنة لاقتناص كأس الأمم الإفريقية سنة 1986 بتسديدته الصاروخية الخالدة التي مزقت شباك الحارس المغربي بادو الزاكي. هذا التألق منحه بجدارة لقب اللاعب العربي الأول لعام 1987، تواليًا لمشاركاته البارزة في محافل كبرى شملت أولمبياد لوس أنجلوس، ومونديال الصالات لاحقًا في عام 1997.

ولم تخلُ مسيرته من المنعطفات الدرامية؛ ففي عام 1992 أسدل الستار على أيامه كلاعب عقب قرار الاستغناء الشهير الذي طال عددًا من الرموز الكروية. ومع ذلك، أبى أن يغادر الملعب دون بصمة وداعية تليق بتاريخه، حيث أحرز هدفًا رائعًا من ركلة ثابتة في مهرجان اعتزاله، مانحًا فريقه التعادل وسط هتافات محبيه. لم تكن تلك النهاية سوى انطلاقة لفصل جديد، حيث اتجه إلى العمل الإداري، مكتسبًا ثقة الجمعية العمومية للقلعة الحمراء ليزامل الأسطورة صالح سليم في مجلس الإدارة. وتكلل هذا المسار الناجح باختياره وزيرًا للرياضة ضمن تشكيل حكومة الدكتور حازم الببلاوي، ليثبت أن شغفه بخدمة الرياضة المصرية لم يتوقف يومًا، سواء كان يرتدي قميص اللعب أو بدلة العمل العام.