حجز أبناء القلعة البيضاء مقعدهم في المربع الذهبي لبطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، بعد تجاوز عقبة فريق أوتوهو الكونغولي بنجاح. اللقاء الذي أُقيم على أرضية استاد القاهرة الدولي مساء الأحد، انتهى بتفوق الكتيبة التي يقودها المدرب معتمد جمال بهدفين مقابل هدف وحيد. هذا الانتصار المثير جاء ليتوج جهود الفريق الذي عاد بتعادل إيجابي بهدف لمثله من مواجهة الذهاب، مستكملًا بذلك مسيرة تألق بدأت منذ دور المجموعات حينما تربع على عرش مجموعة قوية وصعبة ضمت أندية بارزة مثل زيسكو الزامبي، وكايزر تشيفز الجنوب أفريقي، والمصري البورسعيدي.
ورغم نشوة الانتصار والتأهل، شهدت الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء، وتحديدًا مع حلول الدقيقة الثامنة والثمانين، منعطفًا دراميًا بطلُه الحارس محمد صبحي. فقد أشهر حكم الساحة البطاقة الحمراء في وجهه إثر تدخل عنيف بمرفق اليد ضد أحد لاعبي الخصم، مما وضع زملاءه في موقف حرج وأجبرهم على استكمال اللحظات الحاسمة بدون حارسهم. هذه اللقطة لن تقتصر تداعياتها على إرباك الدقائق الأخيرة من تلك المباراة فحسب، بل ستحرم الفريق من خدمات حارسه الأساسي في المواجهة المرتقبة والصعبة أمام فريق شباب بلوزداد الجزائري ضمن منافسات نصف النهائي.
وعقب إطلاق صافرة النهاية، حرص حارس العرين الأبيض على تدارك الموقف وتهدئة الأجواء من خلال رسالة اعتذار وتوضيح نشرها عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي. عبّر صبحي في مستهل كلماته عن شكره لله على تحقيق الفوز واقتناص بطاقة العبور، موجهًا بعد ذلك أسفه الشديد للمنظومة بأكملها؛ من جماهير وفية، وزملاء في أرض الملعب، وطاقم فني. ودافع اللاعب عن موقفه مؤكدًا أن تدخله لم يحمل أي نية للتعمد أو الإيذاء، وأن غايته الوحيدة كانت تمرير الدقائق المتبقية بسلام لضمان التأهل، مختتمًا حديثه بالرضا بقضاء الله وقدره في عالم كرة القدم.
وفي ظل هذه المعطيات الطارئة التي فرضها الإيقاف، تتبدل الحسابات الفنية لحراسة المرمى استعدادًا للمرحلة القادمة. هذا الفراغ الإجباري يمهد الطريق لعودة محمد عواد إلى الصورة مجددًا وتواجده في القائمة الرئيسية. فرصة عواد للعودة تأتي في توقيت مثالي، خاصة بعد أن طُويت مؤخرًا صفحة أزمته مع الإدارة والتي استدعت خضوعه للتحقيق، ليُسدل الستار على هذا الخلاف تمامًا. وبذلك، أصبح الحارس جاهزًا تمامًا للذود عن شباك فريقه، تاركًا قرار مشاركته الأساسية للرؤية التكتيكية التي سيستقر عليها الجهاز الفني خلال التحديات المقبلة.
التعليقات