يعتبر الفهم العميق لطبيعة ثمار البطاطس هو السر الحقيقي وراء نجاح الوصفات المختلفة، فليست جميع الحبات صالحة لكل الأغراض، بل يتوقف الأمر على التكوين الداخلي للثمرة وتحديداً توازن نسبة النشا مع السوائل، وهو ما يحدد القوام النهائي للطبق. تنقسم البطاطس عادة إلى فئات رئيسية تتباين في خصائصها، فإذا كنت تطمح للحصول على قوام داخلي هش يذوب في الفم مع طبقة خارجية مقرمشة، كما هو الحال في البطاطس المقلية أو المخبوزة، أو حتى عند الرغبة في تحضير هريس ناعم وخفيف، فإن الأنواع الغنية بالنشا والفقيرة بالرطوبة هي الخيار الأمثل، وغالباً ما تتميز هذه الفئة بقشرتها البنية وقوامها الذي يتفتت بسهولة عند الطهي.

وعلى النقيض تماماً، توجد الأصناف ذات القوام الشمعي التي تتميز بارتفاع نسبة الرطوبة فيها، مما يجعل أنسجتها متماسكة وقوية حتى بعد تعرضها للحرارة؛ ولهذا السبب فهي الخيار الأفضل عند إعداد أطباق تتطلب أن تحافظ القطع على شكلها الهندسي دون أن تذوب أو تتحول إلى عجين، مثل أطباق السلطات، واليخنات، وعمليات السلق، فهي لا تستجيب جيداً للهرس. وبين هذين النوعين، تبرز فئة ثالثة تتسم بالاعتدال والمرونة، وهي البطاطس متعددة الاستخدامات التي تحتوي على نسبة متوسطة من النشا، مما يجعلها “الجوكر” في المطبخ، حيث يمكن توظيفها بنجاح في القلي الخفيف، الشواء، أو حتى إضافتها للحساء، لكونها تتكيف بسلاسة مع مختلف أساليب الطهي.

لضمان الحصول على أفضل النتائج، ينبغي عليك أولاً تحديد طبيعة الطبق الذي تنوي تحضيره لتختار الصنف المناسب له، سواء كنت تبحث عن القرمشة أو التماسك. وعلاوة على ذلك، تبدأ جودة الطبق من لحظة الشراء، لذا يُنصح بانتقاء الحبات الصلبة السليمة التي تخلو من البقع الداكنة أو التشققات أو الجذور النامية، مع ضرورة الاحتفاظ بها في مكان يتسم بالبرودة والظلمة لحمايتها من التلف وضمان بقائها صالحة للاستخدام لأطول فترة ممكنة.