لقد أعادت الواقعة الأخيرة الخاصة بالسائق المتهم تصدر الحديث العام، مما يفرض علينا إعادة التفكير بجدية في آليات الدفاع عن النفس ومواجهة هذه السلوكيات المرفوضة، سواء كنا في الطرقات العامة أو داخل بيئات العمل؛ فالتردد في اتخاذ رد فعل حاسم قد يُفسر خطأً على أنه ضعف، مما يمنح المعتدي جرأة أكبر للاستمرار في تجاوزه.
عند مواجهة مثل هذه المواقف في الأماكن العامة أو وسائل النقل، تكمن الخطوة الأولى والحاسمة في كسر حاجز الصمت فوراً، إذ يُعد استخدام نبرة صوت قوية وكلمات رادعة وسيلة فعالة لإرباك الطرف الآخر ولفت انتباه المحيطين، مما يضع المعتدي تحت ضغط الرقابة المجتمعية. بالتوازي مع ذلك، يجب التحرك السريع نحو أقرب تجمع بشري أو متجر لضمان الأمان، مع الحرص الشديد على رصد ملامح الشخص وهيئته أو بيانات مركبته وتوقيت الحادثة، لأن هذه التفاصيل هي حجر الزاوية عند طلب النجدة من المارة أو رجال الأمن، وهي الأساس الذي يُبنى عليه البلاغ الرسمي لضمان عدم إفلات الجاني من العقاب القانوني.
أما إذا حدث التجاوز داخل محيط العمل، فإن التعامل يتطلب استراتيجية تعتمد على التوثيق الدقيق، من خلال الاحتفاظ بأي رسائل أو تسجيلات والاستعانة بشهادات الزملاء إن وجدت. من الضروري إظهار رفض قاطع لهذا السلوك بأسلوب مهني صارم، ويفضل أن يكون ذلك بوجود شهود، ثم التوجه مباشرة للقنوات الرسمية داخل المؤسسة كإدارة الموارد البشرية لتقديم شكوى وفق اللوائح، مع الإيمان التام بأن الضحية لا تتحمل وزر هذا الفعل المشين بأي حال من الأحوال، وأنه لا يوجد مبرر للجريمة، ويمكن دائماً اللجوء لاستشارة قانونية لمعرفة الحقوق والخطوات السليمة.
ولا تنتهي المواجهة بانتهاء الموقف المباشر، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والاجتماعي الذي لا يقل أهمية؛ فمشاركة التجربة والتحدث مع شخص محل ثقة يساهم بشكل كبير في تخفيف العبء النفسي وتجاوز الصدمة. كما أن الإصرار على متابعة الإجراءات القانونية وعدم التنازل عن الحقوق يلعب دوراً محورياً في حماية الآخرين مستقبلاً، والهدف الأسمى يظل دائماً هو استعادة الشعور بالأمان وعدم السماح لمثل هذه التجارب السلبية بأن تؤدي إلى العزلة أو الخوف الدائم.
التعليقات