لا تكتمل طقوس استقبال فصل الربيع والاحتفاء بأجواء النسيم دون حضور أحد أبرز المسليات الشعبية على الموائد. إذ تتجه ربات البيوت نحو تجهيز حبات الترمس الغنية بالعناصر الغذائية والمنفردة بمذاقها المحبب، فرغم أن خطوات إعدادها تخلو من التعقيد، إلا أن السر الحقيقي يكمن في منح هذه الحبات الذهبية ما يكفي من الصبر والوقت لتفقد طعمها اللاذع وتكتسب قوامها المثالي.
تبدأ رحلة تجهيز كمية تعادل نصف كيلوغرام من هذه البقوليات بتنقيتها وغسلها بعناية فائقة، لتدخل بعدها في مرحلة غمر مائي تستمر ليوم كامل في الحالات العادية، أو تمتد ليومين متتاليين إن كان الصنف المستخدم من النوع شديد المرارة، مع الانتباه لضرورة تجديد المياه المحيطة بها بانتظام. وعقب انتهاء فترة التنقيع الأولى، تُنقل الحبات لتُغلى في ماء طازج فوق لهب معتدل، وتُترك لتنضج بهدوء في مدة تتأرجح بين خمس وأربعين دقيقة وساعة كاملة كحد أقصى.
ولعل المرحلة الفاصلة لضمان نجاح الوصفة هي تلك التي تلي عملية السلق، حيث تحتاج الحبات الناضجة إلى عناية خاصة لسحب ما تبقى فيها من انقباض ومرارة. يتم ذلك عبر نقعها مجددًا في مياه باردة ونقية تُستبدل مرتين كل أربع وعشرين ساعة، وتستمر هذه الخطوة ليومين إضافيين حتى يصبح المذاق مستساغًا بالكامل.
بمجرد الوصول إلى النكهة المطلوبة، تُصفى الحبات لتستقبل تتبيلتها الخاصة التي تضفي عليها طابعها المميز؛ حيث يُمزج الملح مع عصارة الليمون الطازج، ولمن يفضلون النكهات اللاذعة، يمكن نثر القليل من مسحوق الكمون ورشة من الشطة الحارة. ولضمان بقاء هذه المسليات طازجة ومقرمشة، يُفضل الاحتفاظ بها مبردة داخل محلول ملحي ليموني، لتخرج وقت الضيافة مصحوبة بالخضراوات المورقة كالخس وعيدان البصل الأخضر، متوجةً بذلك بهجة الاحتفالات الربيعية.
التعليقات