ترتبط احتفالات عيد الفطر المبارك دائماً بتقديم المسليات التقليدية التي تضفي بهجة خاصة على الأجواء، ويتربع الترمس على عرش هذه الضيافة العريقة. وتحرص الكثير من ربات البيوت على إعداد هذا الطبق المميز بأنفسهن داخل المنزل لضمان جودته ونظافته. تبدأ رحلة تحضير هذه الحبوب الصفراء الشهية بانتقاء مقدار يعادل كوباً من الحبوب الجافة وغسلها بعناية فائقة للتخلص من أي شوائب. وعقب ذلك، تُغمر الحبات في مياه فاترة لتأخذ وقتها الكافي في التشبع واللين، في خطوة تستلزم تركها ليوم كامل، مع ضرورة الانتباه إلى تجديد المياه عنها مرتين على الأقل خلال تلك الساعات لضمان نقائها.

بمجرد انقضاء فترة النقع وتفتح الحبوب، تنتقل العملية إلى مرحلة الطهي الساخن، حيث تُنقل إلى قدر واسع وتُسقى بكمية وفيرة من المياه تعادل تقريباً ثلاثة لترات. يُترك الوعاء على حرارة مرتفعة حتى يصل إلى الغليان، لتُخفض النار بعد ذلك ويُترك المزيج ينضج بهدوء لقرابة الستين دقيقة. الهدف هنا هو الوصول إلى قوام طري ومستساغ للمضغ، مع الحفاظ على تماسك القشرة الخارجية للحبة. ولإبراز المذاق الأصلي، يُطعم الخليط بملعقتين كبيرتين من الملح سواء أثناء الفوران أو بعد إتمام النضج، بينما يميل البعض إلى ابتكار نكهات إضافية عبر دمج بضعة فصوص من الثوم أو قطرات من الحامض لإغناء الطعم.

في المرحلة الختامية، تُرفع الحبوب الناضجة عن الموقد وتُعزل تماماً عن سوائل السلق، لتُعبأ لاحقاً داخل أوعية زجاجية نظيفة ومحكمة الإغلاق. يُفضل إيداع هذه الأوعية في المبرد لتكتسب برودة منعشة قبل موعد التقديم. وحين تحين لحظة استقبال الزوار والمحبين، تُوزع الحبات في أطباق الضيافة الأنيقة، وتُكلل بنثرة خفيفة من الملح وعصرة طازجة من الليمون، لتكتمل بذلك لوحة احتفالية بسيطة ومحببة تعكس كرم الضيافة وأصالة الأعياد.