مع حلول احتفالات عيد الغطاس، تحرص البيوت المصرية القبطية على إحياء طقوس تراثية عريقة لا تقتصر على الجانب الروحي فحسب، بل تمتد لتشمل المائدة أيضًا، حيث يتربع طبق القلقاس على عرش هذه الولائم الشتوية. ولا يكتسب هذا الطبق شعبيته من كونه وجبة تبعث على الدفء وتناسب برودة الطقس فقط، بل لما يحمله من دلالات عميقة في الوجدان الشعبي ترمز إلى النقاء وغسل القلوب وبدء صفحة جديدة، مما يجعله وجبة أساسية تجمع بين الفائدة الصحية والقيمة الرمزية المتوارثة عبر الأجيال.
وللحصول على المذاق الأصيل لهذا الطبق المصري العميم، يبدأ الأمر بتجهيز المكونات الأساسية التي تضمن قوامًا مثاليًا ونكهة غنية، حيث تتطلب الوصفة تحضير كيلو من القلقاس بعد تقشيره وتقطيعه إلى مكعبات متناسقة، إلى جانب باقة طازجة من السلق وأخرى من الكزبرة الخضراء المفرومة لتعزيز اللون والنكهة. ولإعداد “التقلية” المميزة التي تمنح الطبق شخصيته، نحتاج إلى حوالي ستة فصوص من الثوم المهروس وملعقة كبيرة من الكزبرة الجافة، بالإضافة إلى مادة دهنية كالسمن أو الزيت، وبالتأكيد لا يكتمل الطبق دون مرقة دسمة وغنية سواء كانت من اللحم أو الدجاج، مع ضبط الملح والفلفل حسب الرغبة.
أما عن خطوات الطهي، فتبدأ بغسل مكعبات القلقاس بعناية فائقة، ثم سلقها مبدئيًا في ماء مغلي حتى تصل إلى منتصف مرحلة النضج، وبعد تصفيتها من الماء، تُنقل لتكمل تسويتها داخل وعاء آخر يحتوي على المرقة الساخنة. وفي هذه الأثناء، يتم تجهيز “الطشة” في مقلاة جانبية عبر تشويح الثوم في السمن حتى يكتسب لونًا ذهبيًا فاتحًا، ثم تضاف إليه الكزبرة الجافة لتتصاعد رائحتها الذكية. تُسكب هذه الخلطة العطرية فوق قدر القلقاس، ويتبعها إضافة السلق والكزبرة الخضراء، وتُترك كافة المكونات تغلي سويًا على نار هادئة بعد تتبيلها، حتى تتداخل النكهات ويصبح المرق كثيفًا ومتجانسًا، ليقدم الطبق ساخنًا كعنوان للبهجة في هذا العيد.
التعليقات