تتربع “الحريرة” على عرش المائدة الرمضانية في المغرب، حيث تُعد أيقونة لا تغيب عن وجبة الإفطار، لما تتميز به من قدرة فائقة على تعويض الجسم عما فقده من سوائل وطاقة خلال ساعات الصيام، بفضل تكوينها الغني الذي يجمع بتناغم بين البروتينات الحيوانية والنباتية والنشويات والخضروات، مما يمنح الصائم شعوراً بالامتلاء والرضا دون أن يثقل معدته.
لتحضير وعاء شهي من هذا الحساء يكفي لخمسة أشخاص، تبدأ الرحلة بتجهيز قاعدة النكهة التي تتكون من ربع كيلوغرام من مكعبات اللحم البقري أو الضأن الصغيرة، وبصلة مفرومة بعناية، إلى جانب حبتين من الطماطم المبشورة وملعقتين من المعجون المركز لتعزيز اللون والمذاق، وتمتزج هذه المكونات مع نصف كوب من العدس ومثله من الحمص المنقوع مسبقاً، ولإضفاء النكهة العطرية المميزة لا بد من إضافة باقة مفرومة من الكزبرة والبقدونس وعيدان الكرفس، مع تتبيلة خاصة تشمل ملعقة صغيرة من الزنجبيل، ونصف ملعقة من الكركم والفلفل الأسود، والملح حسب الذوق، ويمكن إضافة لمسة دافئة من القرفة، ولضبط القوام في النهاية نستخدم خليطاً من ملعقتين من الدقيق المذاب في الماء، بالإضافة إلى القليل من الأرز أو الشعيرية والزيت للطهي وحوالي لترين من السوائل.
تبدأ خطوات الطهي في قدر واسع بوضع القليل من الزيت وتشويح البصل حتى يذبل، ثم يُضاف اللحم ويُقلب حتى يكتسب لوناً مختلفاً، بعدها توضع الطماطم بشكليها الطازج والمركز مع الأعشاب العطرية والتوابل، ويُقلب الخليط جيداً لتتجانس النكهات قبل إضافة العدس والحمص وغمر المكونات بالماء أو المرق، وعند الغليان، تُخفض الحرارة وتُترك المكونات لتنضج على مهل لمدة تقارب الأربعين دقيقة حتى تصبح الحبوب واللحم طرية تماماً.
في المرحلة الأخيرة من الإعداد، يُضاف الأرز أو الشعيرية ويُترك ليغلي لعشر دقائق، ثم تأتي خطوة التكثيف بإضافة خليط الدقيق والماء ببطء مع التحريك المستمر للوصول إلى القوام الكريمي المخملي المعروف، وتُترك لتغلي قليلاً قبل رفعها عن النار، وللاستمتاع بالتجربة المغربية الأصيلة، يُفضل تقديمها ساخنة بجانب التمر والحلوى التقليدية كالشباكية، مع إمكانية إضافة قطرات من الليمون عند الأكل، ولمن يفضل خياراً أخف، يمكن الاكتفاء بالنشويات الطبيعية والاستغناء عن خطوة الدقيق.
التعليقات