لا تكتمل بهجة الأعياد في عالمنا العربي والمصري إلا بتلك القطع البيضاء الناعمة التي تتصدر مجالس الضيافة، فهي تمثل ركناً أساسياً لا غنى عنه إلى جوار أصناف المخبوزات الاحتفالية الأخرى. تتسم هذه الحلوى الرقيقة بقوام هش يذوب بمجرد تذوقه، وتمنح لحظات من المتعة الخالصة بفضل بساطتها ومذاقها الفريد الذي يعتمد على مكونات أساسية تتوفر في كل مطبخ.

وتفضل الكثير من السيدات إعداد هذه الحلوى الفاخرة داخل المنازل، نظراً لسرعة تحضيرها وعدم تطلبها لمجهود شاق أو مقادير معقدة. وفي هذا السياق، تقدم الشيف سلمى الحافظ دليلاً مبسطاً لصنعها باحترافية تضاهي كبرى المتاجر، معتمدة على معايير دقيقة تتلخص في ثلاثة أكواب من الطحين المنقى، وكوبين من المادة الدهنية أو السمن المتروك بحرارة الغرفة، إلى جانب كوب واحد من مسحوق السكر المحلى، وذرة بسيطة من الملح.

تبدأ رحلة التحضير بدمج السمن مع السكر المطحون داخل وعاء غائر، مع الخفق المستمر سواء بالأداة اليدوية أو الآلية، للوصول إلى مزيج ذي لون فاتح وقوام انسيابي يشبه الكريمة. تلي ذلك خطوة دقيقة تتمثل في إنزال الطحين والملح تدريجياً فوق الخليط، حيث يُنصح بطي المكونات وتقليبها برفق شديد لتكوين عجينة لينة متماسكة. ومن الضروري هنا تجنب المبالغة في العجن، حمايةً للعجين من الجفاف ولئلا تفقد الحلوى هشاشتها المعهودة وتتحول إلى كتل صلبة بعد التسوية.

بمجرد تجهيز العجين، تبدأ مرحلة التشكيل عبر صنع كرات صغيرة بحجم حبة الجوز، وتوزيعها بانتظام على صينية مكسوة بورق مانع للالتصاق مع مراعاة ترك فواصل مناسبة بينها. وتتجلى اللمسة الجمالية من خلال الضغط الهادئ على سطح كل حبة لتستقر فوقها زينة مختارة، سواء كانت من المكسرات كاللوز والفستق، أو شريحة من الكرز الملون. كما يمكن التفنن في ابتكار أشكال بيضاوية أو إحداث خطوط زخرفية بسيطة باستخدام شوكة الطعام لإضفاء طابع احتفالي جذاب ومتنوع.

ولضمان خروج هذه المخبوزات بأفضل صورة، يلعب الخبز دوراً حاسماً؛ إذ يُشترط تسخين الفرن مسبقاً ثم إدخال الصينية في الرف الأوسط على حرارة هادئة تتراوح بين مائة وستين ومائة وسبعين درجة مئوية لمدة تقارب الربع ساعة إلى ثلث ساعة. العلامة الفارقة للنضج هي اكتساب القاعدة لوناً أشقراً باهتاً مع احتفاظ السطح ببياضه الناصع. ولعل السر الأهم لنجاح هذه الوصفة، إلى جانب الاعتماد على سمن عالي الجودة ونخل المكونات الجافة، يكمن في ترك الحبات لتبرد كلياً بعد خروجها من الحرارة دون المساس بها مطلقاً، تفادياً لتشققها أو تفتتها، لتصبح بعدها جاهزة لتقديمها كتحفة فنية تليق بأجواء العيد.