يسعى الكثير من عشاق الطعام إلى فك شفرة الطعم المميز للدجاج المقرمش الذي تقدمه المطاعم الشهيرة، رغبةً في الاستمتاع بتلك التجربة الغنية في المنزل وبجودة تضاهي المحلات. وفي هذا السياق، قدم الشيف حسن خارطة طريق دقيقة لتحضير “البروستد” المنزلي، مؤكداً أن السر لا يكمن في المكونات فقط، بل في تقنيات التحضير التي تجمع بين التسوية المثالية والقشرة الذهبية المقرمشة، معتمداً على المزج الذكي بين تليين أنسجة اللحم والحفاظ على قوام الغلاف الخارجي.

تبدأ رحلة الطعم بتقسيم الدجاجة إلى ثماني قطع مع عمل شقوق صغيرة في اللحم للسماح للنكهات بالتغلغل، ثم تأتي مرحلة التتبيل التي تعد حجر الزاوية في الوصفة. يعتمد الخليط السائل على كوبين من اللبن الرايب (أو الحليب الممزوج بالخل والليمون كبديل) ليقوم بدور المُطري للأنسجة، ويُضاف إليه مزيج غني من التوابل يشمل ملعقة كبيرة من كل من الملح، وبودرة الثوم والبصل، والزعتر، والبابريكا، بالإضافة إلى ملعقة صغيرة من الزنجبيل والفلفل الأسود، ويمكن إضافة الشطة لمحبي المذاق الحار. وللحصول على أقصى درجات الطراوة والنكهة، يجب أن تغمر قطع الدجاج في هذا الخليط وتُحفظ في الثلاجة لمدة يوم كامل، مما يسمح للأحماض الموجودة في اللبن بتفتيت الأنسجة القاسية ومنح اللحم طراوة فائقة.

عند الانتقال لمرحلة التغليف والقلي، يتم تحضير خليط جاف مكون من الدقيق والنشا المُبهر بنفس توابل التتبيلة. وتكمن الحيلة الذكية للحصول على القرمشة المتعرجة في استخدام “الصدمة الباردة”؛ حيث تُخرج قطع الدجاج من التتبيلة لتوضع في خليط الدقيق، ثم تُغمس لثوانٍ معدودة في ماء مثلج، وتُعاد فوراً لطبقة الدقيق مع نفضها بقوة، مما يخلق تعرجات عشوائية على السطح تتحول إلى طبقة شديدة القرمشة عند القلي، بفضل دور النشا والماء البارد في تعزيز تماسك الغلاف الخارجي.

أما الخطوة الأخيرة والمحورية فهي عملية الطهي، التي تتطلب قدراً وفيراً من الزيت الساخن جداً في وعاء عميق. بمجرد إنزال الدجاج، يجب تغطية الوعاء وتركه على نار متوسطة لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة؛ هذه التقنية تضمن نضج اللحم من الداخل بفعل البخار المحبوس دون أن يحترق الغلاف. بعد ذلك، يُرفع الغطاء لتتحمر القطع وتكتسب لونها الذهبي الشهي. وللحفاظ على هذه النتيجة، يُنصح بتصفيته على شبكة معدنية بدلاً من المناديل الورقية لضمان استمرار القرمشة، ليُقدم الطبق ساخناً كوجبة متكاملة تنافس أشهر المطاعم.