مع حلول نسمات الشتاء الباردة، يبرز الفول الحيراتي كواحد من الأطباق التراثية الأصيلة التي تشتهر بها القرى والبيوت المصرية البسيطة، حيث يمثل ملاذًا دافئًا يمنح الجسم الطاقة والحرارة اللازمة لمواجهة برودة الجو. وتكمن خصوصية هذا الصنف الغذائي في مذاقه الفريد الذي يجمع بين الفول البلدي وخليط متنوع من الخضروات والمنكهات، ليقدم تجربة طعام غنية ومغذية في آن واحد.
تبدأ مراحل إعداد هذه الوجبة بالعناية بتنظيف حبات الفول وغمرها بالماء لفترة كافية، ويُستحسن تركها منقوعة منذ الليلة السابقة لضمان طراوتها. يتم بعد ذلك سلق الفول في ماء نقي حتى يصل إلى درجة الغليان، ثم تُخفف الحرارة ليُطهى ببطء حتى تمام النضج. وفي خطوة لاحقة، يتم تعزيز النكهة بإضافة مزيج من البصل المفروم وقطع الطماطم والثوم، وتُتبل المكونات بالملح والكمون والفلفل الأسود، مع إمكانية وضع قليل من الشطة لمحبي المذاق الحار، ويُترك الخليط على نار هادئة حتى تتجانس العناصر ويزداد القوام كثافة.
يُفضل تقديم هذا الطبق ساخنًا لضمان الاستمتاع بكامل نكهته، وعادة ما يُؤكل بجانب الخبز البلدي مع عصرة من الليمون لإبراز طعمه، كما يمكن إضافة لمسات أخيرة مثل زيت الزيتون أو الطحينة وفقًا للرغبة الشخصية. ومن المنظور الصحي، يُشيد المتخصصون في التغذية بالفول الحيراتي كوجبة متكاملة العناصر، نظرًا لاحتوائه على نسب عالية من الألياف والبروتين النباتي، مما يساعد على الشعور بالشبع لفترات طويلة ويجعله خيارًا مثاليًا ومفيدًا للعائلة خلال موسم الشتاء.
التعليقات