ضجت الفضاءات الرقمية مؤخراً بنقاشات واسعة إثر تداول صورة لعلبة حلوى العيد من أحد المتاجر الشهيرة، والتي بلغ ثمنها رقماً خيالياً قارب الأربعين ألف جنيه. هذا الغلاء المبالغ فيه دفع الكثيرين للبحث عن بدائل منزلية تعيد بهجة الأعياد بتكلفة منطقية، مما جعل الوصفات الاقتصادية والمضمونة، كتلك التي ابتكرتها الشيف آلاء الجبالي، تتصدر المشهد لتقديم مخبوزات فاخرة تذوب في الفم بخطوات يسيرة داخل مطبخك الشخصي.

ولتبدأ رحلة إعداد هذه المخبوزات التراثية، يُنصح بتجهيز كيلوغرام من الطحين الفاخر ومزجه مع أربع ملاعق من بذور السمسم البيضاء وقليل من مسحوق التخمير. السر الحقيقي لنجاح الوصفة يكمن في تسخين كمية وفيرة من السمن، تقدر بحوالي خمسمائة وخمسين غراماً، حتى تصل لدرجة الغليان، ثم سكبها بحذر فوق المكونات الجافة وفركها بعناية فائقة لضمان تغلغل المادة الدهنية. بالتزامن مع ذلك، يُذاب السكر مع ملعقة من الخميرة الفورية في كوب من الماء الدافئ، ليُضاف هذا السائل لاحقاً إلى الخليط مع الحرص على التقليب برفق وتجنب العجن المفرط، ثم تُترك العجينة جانباً لدقائق معدودة كي ترتاح.

أما عن القلب الحلو الذي يزين هذه المخبوزات من الداخل، فيمكن تحضير حشوة غنية تعتمد على إذابة ثلاث ملاعق من السمن البلدي الأصيل وتحمير ملعقتين من الدقيق بداخلها. يُعزز هذا المزيج بإضافة كوب إلا ربع من عسل النحل النقي، إلى جانب حفنة من السمسم المحمص ونصف كوب من حبات الجوز المجروشة. تتجانس هذه العناصر معاً على النار لتشكل مزيجاً متماسكاً وشهياً، يُرفع فوراً ليبرد ويصبح جاهزاً للاستخدام.

في خطوة التشكيل النهائية، تُؤخذ قطع صغيرة من العجين وتُكور بلطف، ثم تُحشى بالخليط المجهز وتُغلق بإحكام. يُضفى عليها الطابع التقليدي باستخدام أدوات النقش المعتادة قبل أن تُصطف في صواني الخبز. تُدخل الصواني إلى فرن مُحمى مسبقاً على حرارة معتدلة تبلغ مئة وثمانين درجة مئوية، وتُترك حتى تنضج بالكامل وتكتسب لوناً مثالياً. وما إن تخرج وتبرد تماماً، تُكلل بطبقة سخية من السكر المطحون، لتُقدم كضيافة راقية تملأ الأجواء بعبق الفرحة.