إن سحر المخبوزات الفرنسية الكلاسيكية، بقوامها المقرمش وطبقاتها الغنية، يمثل حلماً يسعى الكثيرون لتحقيقه داخل مطابخهم المنزلية للوصول إلى نفس الجودة الاحترافية. ولتحقيق هذه الغاية، يقدم الشيف محمد حامد منهجية متقنة تضمن الحصول على نتائج مبهرة، حيث يكمن السر الحقيقي وراء هذا النجاح في الالتزام الصارم ببعض القواعد الذهبية؛ كالحفاظ على برودة الزبدة طوال فترة العمل، وتجنب العجن المفرط بعد دمج الدهون لحماية النسيج الداخلي، إلى جانب التبريد المستمر بين مراحل الفرد، والتأكد من وصول الفرن إلى درجات حرارة عالية قبل بدء الخبز.

تبدأ أولى خطوات هذا الإبداع بجمع المكونات الأساسية، حيث يُدمج كيلوغرام من الدقيق الفاخر مع ملعقة كبيرة من الخميرة سريعة التفاعل، وثلاث ملاعق من السكر، مع إضافة ذرة بسيطة من الملح لضبط النكهات. تتشكل الملامح الأولى لهذا المزيج عبر إضافة السائل، سواء كان حليباً أو ماءً، بشكل تدريجي ومستمر مع الخلط، حتى تتكون كتلة عجين ملساء تتمتع بمرونة ومتانة عاليتين، وتُترك جانباً لبعض الوقت كي تسترخي وتصبح جاهزة للمراحل المعقدة التالية.

تأتي بعد ذلك المرحلة الحاسمة التي تمنح هذه المخبوزات هويتها المميزة، وهي تقنية دمج الزبدة للحصول على التوريق المثالي. يُبسط العجين المسترخي ليأخذ شكلاً مستطيلاً واسعاً، ليحتضن في قلبه كتلة متماسكة وباردة جداً من الزبدة، ثم تُطوى الأطراف لإحكام الإغلاق عليها تماماً وكأنها مظروف ورقي. يُعاد فرد هذه الكتلة مجدداً، لتبدأ دورة التبريد الإلزامية في الثلاجة لمدة ربع ساعة. تتطلب هذه العملية دقة وصبرًا، إذ يتوجب تكرار خطوتي الفرد والطي مع التبريد المتخلل ثلاث مرات متتالية، مما يضمن تكوين تلك الطبقات الورقية الرقيقة التي تفصل بينها الدهون دون أن تتسرب أو تذوب.

بمجرد الانتهاء من تأسيس الطبقات المتعددة، يُفرد العجين للمرة الأخيرة بسُمك رقيق للغاية، ويُقسّم بعناية إلى أشكال هندسية مثلثة. هنا تبرز مساحة الابتكار لتطعيم المخبوزات بالنكهات، حيث يمكن وضع خيارات متنوعة في القاعدة العريضة لكل مثلث، كقطع الشوكولاتة الغنية أو أنواع الجبن المفضلة. ومن خلال لف العجين برفق من القاعدة السفلية وصولاً إلى الرأس المدبب، يبرز الشكل الهلالي الأيقوني الجذاب.

تُوزع هذه الإبداعات المتشكلة بانتظام على صواني الخبز، وتُغطى برفق لتُترك في زاوية دافئة تتيح لها الاختمار الطبيعي والتمدد حتى يتضاعف حجمها بالكامل. ولإضفاء اللمسة الجمالية التي تضمن اللمعان الخارجي، تُطلى الأسطح بمزيج متجانس من صفار البيض والقليل من الحليب، لتدخل بعد ذلك إلى بيئة ساخنة جداً تصل حرارتها إلى مائتي درجة مئوية. خلال فترة تتراوح بين خمس عشرة وعشرين دقيقة، تتحول هذه القطع العجين إلى تحف ذهبية مقرمشة تفوح منها روائح المخابز العريقة، لتكون جاهزة لتزين موائد الإفطار أو جلسات الشاي.