يعتبر الكشك المصري من الأطباق التراثية العريقة التي تتزين بها الموائد، لا سيما خلال التجمعات العائلية والعزائم الرمضانية، حيث يتميز بمذاقه الغني وقوامه الكريمي الفريد الذي يجمع بين حموضة الزبادي ونكهة المرق الدسمة. ولتحضير هذا الطبق بلمسة منزلية أصيلة ومتقنة، نبدأ بتجهيز المكونات الأساسية التي تشمل الزبادي، والدقيق، والمرق، والحليب، بالإضافة إلى البصل والمواد الدهنية.
تبدأ رحلة الإعداد بتجهيز “التقلية”، وذلك عبر تشويح بصلة كبيرة مبشورة في مزيج من الزيت وملعقة من السمن أو الزبدة، والاستمرار في التقليب حتى تكتسب شرائح البصل اللون البني الذهبي وتصبح مقرمشة، بعدها يتم رفع البصل وتصفيته جيدًا على ورق مطبخ لامتصاص الزيت الزائد، مع ضرورة الاحتفاظ بالمواد الدهنية المتبقية في المقلاة لاستخدامها لاحقاً، فهي سر النكهة المركزة.
بالتوازي مع ذلك، يتم وضع كوبين من الشوربة على النار حتى تصل لدرجة الغليان، وفي وعاء خارجي منفصل يتم تحضير خليط الربط عن طريق مزج ثلاث ملاعق كبيرة من الدقيق مع ربع كوب من الحليب، ويشترط أن يكون الحليب بارداً لضمان ذوبان الدقيق بسلاسة دون تكوين أي تكتلات، ثم تضاف علبة الزبادي إلى المزيج ويُترك جانباً ليتفاعل ويختمر قليلاً قبل إضافته للطهي.
عند وصول المرق لدرجة الغليان، يُسكب خليط الدقيق واللبن والزبادي فوقه بشكل تدريجي، مع الحرص على التحريك المستمر والسريع باستخدام مضرب يدوي لدمج المكونات وضمان نعومة القوام. وبمجرد أن يتماسك الخليط ويصبح كثيفاً وسميكاً، تأتي اللمسة النهائية بإضافة الزيت والسمن الذي حُمر فيه البصل سابقاً إلى القدر، في خطوة تشبه تماماً “طشة” الملوخية، مما يعزز نكهة الطبق بشكل كبير. وأخيراً، يُرفع القدر عن النار، ويمكن تعزيز الطعم بقطرات من عصير الليمون حسب الرغبة، ثم يُسكب الكشك في أطباق التقديم ويُترك ليهدأ قليلاً قبل تزيين وجهه بالبصل المحمر المقرمش ليكون جاهزاً للتقديم.
التعليقات