تتجدد الحاجة في الليالي الشتوية الباردة إلى الأطباق التي تمنح الدفء والسكينة، وتبرز “المبكبكة” كواحدة من أيقونات المائدة العربية والمصرية التي تجمع العائلة حولها. يتميز هذا الطبق بطابعه الخاص الذي يمزج بين المكرونة والصلصة الحمراء الغنية بالنكهات والتوابل، مما يمنحه قواماً كثيفاً ومذاقاً يعزز الشعور بالشبع ويمد الجسم بالطاقة اللازمة لمواجهة برودة الطقس. ولا تقتصر مكانة هذه الأكلة على طعمها الشهي فحسب، بل تمتد لتكون رفيقة للجلسات العائلية وذكريات “اللمة”، حيث تتميز بالمرونة الفائقة في التحضير، سواء تم طهيها بقطع اللحم أو الدجاج أو حتى الاكتفاء بمكوناتها النباتية الأساسية، فضلاً عن كونها وجبة اقتصادية قادرة على إطعام عدد كبير بتكلفة معقولة، مما يبقيها رمزاً للكرم والبساطة في آن واحد.

لتحضير هذه الوصفة الشهية بطريقة منزلية متقنة، يلزم توفير نصف كيلوغرام من المكرونة القصيرة، ومقدار مماثل من مكعبات اللحم أو الدجاج حسب التفضيل الشخصي، بالإضافة إلى بصلة كبيرة مفرومة ناعماً وثلاثة فصوص من الثوم المهروس. ولإعداد الصوص الغني الذي يميز الطبق، نستخدم عصير ثلاث حبات طماطم طازجة أو كوباً من العصير الجاهز مع ملعقتين كبيرتين من معجون الطماطم المركز، ويتم تتبيل المزيج بملعقة صغيرة من كل من الملح، الفلفل الأسود، البابريكا، وبهارات اللحم المتنوعة، مع إمكانية إضافة نصف ملعقة من الشطة لمحبي المذاق الحار، وبالطبع سنحتاج إلى حوالي ثلاث ملاعق من الزيت وكمية كافية من الماء الساخن لإتمام عملية التسوية.

تبدأ رحلة الطهي بوضع قدر واسع على النار به الزيت الساخن، حيث يتم تشويح البصل حتى يذبل ويميل لونه إلى الذهبي الفاتح، يليه إضافة الثوم وتقليبه سريعاً قبل إنزال قطع اللحم أو الدجاج لتأخذ “صدمة” حرارية وتقلب جيداً حتى يتغير لونها. بعد ذلك، يُسكب عصير الطماطم والمعجون فوق اللحم مع نثر كافة التوابل المذكورة لتعزيز النكهة، ويُترك الخليط ليغلي بعد إضافة كمية مناسبة من الماء الساخن حتى يقترب اللحم من مرحلة النضج الكامل. في الخطوة الأخيرة، تُضاف المكرونة وهي نيئة مباشرة إلى المرق، ويُزود الخليط بماء ساخن إضافي ليغمر كافة المكونات، ثم يُترك القدر على نار متوسطة الحرارة مع الحرص على التقليب من حين لآخر لضمان عدم الالتصاق، وحينما تنضج حبات المكرونة ويصبح الصوص ثقيلاً ومتجانساً، يُرفع الطعام عن النار ويُقدم فوراً وهو ساخن للاستمتاع بأقصى درجات الطعم والدفء.