ترتبط فرحة الأعياد في عالمنا العربي ارتباطاً وثيقاً بروائح المخبوزات الزكية، وعلى رأسها تلك الحلوى التراثية العريقة المليئة بالمفاجآت اللذيذة كمعجون التمر الغني أو المكسرات المقرمشة. ورغم توفرها في الأسواق، إلا أن إعدادها بين جدران المنزل يضفي بهجة استثنائية على أجواء العيد، خاصة وأن عملية تحضيرها غير معقدة ويمكن إنجازها بكل سلاسة.

تبدأ رحلة صنع هذه الحلوى بدمج العناصر الجافة، حيث تتلاقى ثلاثة أكواب من الدقيق الأبيض مع كوب واحد من السميد ذي الحبيبات الناعمة، ويُحلى المزيج بنصف كوب من السكر المطحون مع إضافة ذرة بسيطة من الملح لضبط النكهات. بعد تجانس هذه المكونات، يُسكب فوقها كوب كامل من الزبدة الدافئة المذابة أو السمن البلدي، وتُفرك بأطراف الأصابع برفق وعناية فائقة حتى تتشبع كل ذرة من الدقيق والسميد بالمادة الدهنية.

في تلك الأثناء، تُحضر ملعقة صغيرة من الخميرة الفورية وتُترك لتتفاعل وتنشط داخل نصف كوب من الحليب الدافئ لبضع دقائق. يُضاف هذا المزيج السائل إلى الخليط الرملي السابق، وتُعزز الرائحة الزكية بقطرات من ماء الورد أو ملعقة صغيرة من البهارات العطرية المخصصة لهذه المخبوزات. تُلملم المكونات وتُعجن بتأنٍ حتى تتحول إلى كتلة عجين طرية، ناعمة الملمس، وقابلة للتشكيل بسهولة.

لضمان نجاح النتيجة، تُغطى العجينة جيداً وتُترك في مكان دافئ لتأخذ قسطاً من الراحة يقارب النصف ساعة. بعد انقضاء المدة، تُقطّع إلى كرات صغيرة متساوية الحجم، وتُجوّف كل كرة بلطف لتستقبل بداخلها الحشوة المرغوبة، سواء كانت تمراً معجوناً أو مكسرات مجروشة معززة بلمسة خفيفة من القرفة أو بذور السمسم. تُغلق العجينة بإحكام حول الحشوة، وتُطبع داخل القوالب الخشبية المزخرفة لتأخذ شكلها المعتاد، ثم تُصَف بانتظام على صواني الخبز.

تُختتم هذه الخطوات بإدخال الصواني إلى فرن مُجهز مسبقاً ومضبوط على حرارة مئة وثمانين درجة مئوية. لا تتطلب عملية الخبز وقتاً طويلاً، إذ تكفي مدة تتراوح بين ربع وثلث ساعة لتكتسب القطع لوناً ذهبياً جذاباً ومشهياً. بمجرد إخراجها من الفرن، يُنصح بتركها لتبرد تماماً وتتماسك، قبل أن تُكسى بطبقة خفيفة من السكر البودرة الذي يمنحها مظهرها الاحتفالي المألوف، لتتصدر بعدها موائد الضيافة وتكمل فرحة الأيام السعيدة.