مع حلول نسمات الشتاء الباردة، يميل الجميع تلقائياً نحو المشروبات الساخنة التي تبعث الدفء والطاقة في الأوصال، ويأتي “حمص الشام” أو ما يُعرف شعبياً بـ “الحلبسة” على رأس هذه القائمة، حيث يعتبر الرفيق المثالي للسهرات العائلية بفضل مذاقه اللاذع والشهي الذي يعشقه الكبار والصغار. وللحصول على نتيجة تضاهي تلك التي نشتريها من العربات والمحلات الشهيرة، تكمن الخطوة الأولى والأهم في التحضير المسبق، وتحديداً في نقع حبوب الحمص في الماء لفترة طويلة، يُفضل أن تمتد لليلة كاملة أو لعدة ساعات على الأقل، فهذا الإجراء لا يسرع عملية الطهي فحسب، بل يضمن أيضاً ليونة الحبات وتخلصها من الغازات.
تبدأ عملية الطهي الفعلي بوضع الحمص المنقوع والمصفى في وعاء عميق وغمره بكمية وفيرة من الماء، ثم يُرفع على نار متوسطة حتى يغلي. من الضروري مراقبة الوعاء في البداية لإزالة أي رغوة بيضاء (الريم) تظهر على السطح لضمان الحصول على مرق صافٍ ونقي. بعد ذلك، يتم تعزيز النكهة بإضافة مجموعة من الخضروات الأساسية التي تشكل جوهر الطعم، وهي البصل المقطع، وفصوص الثوم المفروم، وقطع الطماطم الحمراء، ويُترك الخليط يغلي معاً حتى تنضج حبات الحمص تماماً وتصبح طرية، وهي عملية قد تستغرق من ساعة إلى ساعة ونصف حسب نوع الحمص وفترة النقع.
تتنوع طرق إضافة التوابل واللمسات النهائية، فالسر في المذاق المصري الأصيل يكمن في الكمون الذي يُضاف بسخاء، إلى جانب الملح والقليل من الفلفل الأسود، بينما يُفضل البعض إضافة لمسة مميزة ومبتكرة تتمثل في تحمير القليل من الثوم المفروم في الزيت حتى يكتسب لوناً ذهبياً، ثم إضافته إلى أطباق الحمص عند التقديم، مما يمنح المشروب نكهة قوية وغنية. وفي النهاية، يُسكب حمص الشام ساخناً في الأكواب مع مائه الأحمر الشهي، ويتم تزيينه وتقديم عصير الليمون الطازج والشطة الحارة بجانبه، ليتمكن كل شخص من ضبط المذاق حسب رغبته، والاستمتاع بوجبة شتوية باعثة على الدفء والسعادة.
التعليقات