يتربع طبق السمك المطهو بطريقة السنجاري على عرش المأكولات البحرية المحببة للمصريين، بفضل نكهته المميزة ورائحته التي تفتح الشهية، وعلى الرغم من محاولات الكثيرين إعداده في المنزل، إلا أن النتيجة غالبًا ما تختلف عن تلك التي نتذوقها في المطاعم المتخصصة، حيث أن السر لا يقتصر على جودة نوع السمك فحسب، بل يكمن بشكل أساسي في دقة التتبيلة واتباع خطوات طهي محددة تضمن توازن النكهات.

نستعرض هنا أسلوبًا احترافيًا مستوحى من وصفات الشيف عزة العمدة، يضمن لك الحصول على مذاق غني وقوام مثالي خالٍ من أي روائح غير مرغوبة، وتعتمد هذه الوصفة على استخدام أي نوع مفضل من السمك، سواء كان بلطي أو بوري أو حتى فيليه، بمقدار كيلو جرام تقريبًا، ولتحضير الفرشة والخضروات المرافقة، نحتاج إلى كمية وفيرة من شرائح البصل والطماطم، بالإضافة إلى الفلفل الأخضر والألوان وحبات الثوم المقطع، مع عصير الليمون والزيت والملح لضبط الطعم.

أما عن سر النكهة القوية والمميزة، فيتمثل في خلطة بهارات خاصة تتجاوز المكونات التقليدية، حيث يتم مزج الكمون والكزبرة الجافة والبابريكا مع القليل من الفلفل الأسود والثوم البودرة، ويمكن إضافة الشطة لمحبي المذاق الحار، واللمسة السحرية التي تضفي طابع المطاعم هي إضافة ملعقة من المستردة والقليل من الخل، فهذان المكونان يعملان بذكاء على إبراز طعم السمك بوضوح دون أن تطغى عليه التوابل، مما يمنحك تجربة تذوق فريدة.

تبدأ خطوات التحضير بالعناية بنظافة السمك وغسله جيدًا بمحلول ملحي وخل للتخلص من أي زفارة، ثم شطفه وتجفيفه تمامًا، وبعد ذلك يُغلف السمك بخليط التتبيلة بعناية من الداخل والخارج، ويُترك ليمتص النكهات لمدة لا تقل عن نصف ساعة، وفي صينية الفرن يتم عمل قاعدة من الخضروات المقطعة ليوضع فوقها السمك، ثم يُغطى بباقي الخضروات مع رشة من الزيت والليمون، وتُغلق الصينية بإحكام بورق القصدير (الفويل).

تُدخل الصينية فرنًا ساخنًا مسبقًا على حرارة متوسطة لمدة نصف ساعة تقريبًا، ثم يُزال الغطاء ليتحمر الوجه قليلاً لمدة عشر دقائق إضافية، مما يمنحه لونًا ذهبيًا جذابًا دون أن يفقد طراوته ورطوبته الداخلية، وللحصول على أفضل النتائج يُنصح بتجنب الإفراط في وقت الطهي أو المبالغة في استخدام عصير الليمون والزيت حتى لا يجف اللحم أو تتغير نكهته الأصلية، فالاعتدال هو مفتاح النجاح في هذه الوصفة.

في النهاية، يُقدم هذا الطبق ساخنًا لتكتمل المتعة، حيث ينسجم بشكل رائع مع الأرز، سواء كان الأبيض أو أرز الصيادية البني، إلى جانب طبق من السلطة الخضراء وسلطة الطحينة، كما يمكن تقديمه ببساطة مع الخبز البلدي وسلطة الطماطم المخللة للحصول على وجبة متكاملة، خفيفة، وشهية في آن واحد.