مع حلول الشهر الفضيل، يتربع مشروب التمر هندي على عرش الموائد الرمضانية، حيث يفضل الكثير من الصائمين إعداده منزليًا لضمان النظافة والجودة العالية بعيدًا عن المنتجات التجارية الجاهزة. وفي هذا السياق، تستعرض الشيف ندى محمد وصفة مميزة لتحضير “مركز التمر هندي” الذي يتميز بقوام كثيف ونكهة غنية، مما يسهل عملية تحضير العصير يوميًا طوال الشهر الكريم بلمسات بسيطة ودون عناء.

تبدأ رحلة التحضير باختيار نصف كيلو من التمر هندي الخام، وتشدد الشيف على ضرورة غسله جيدًا في البداية لتنقيته من أي غبار أو عوالق. بعد التنظيف، يتم غمر الثمار في وعاء يحتوي على لترين من الماء المغلي، وتُترك منقوعة لمدة لا تقل عن ساعتين؛ وهي خطوة جوهرية لتليين الألياف وتسهيل استخراج العصارة لاحقًا. وللحصول على الخلاصة الكاملة، يتم فرك القطع المنقوعة يدويًا داخل الماء بقوة، ثم تصفية المزيج بعناية فائقة عبر مصفاة دقيقة الثقوب أو قطعة قماش نظيفة (شاش)، لضمان الحصول على سائل ناعم وصافٍ تمامًا وخالٍ من أي شوائب أو ألياف خشنة.

لتحويل هذا السائل إلى مركز ثقيل القوام، يُنقل المزيج المصفى إلى وعاء على نار متوسطة الحرارة، ويُضاف إليه السكر – بمقدار كوبين تقريبًا أو حسب الذوق الشخصي – مع التحريك المستمر لضمان ذوبان الحبيبات بالكامل. يُترك الخليط ليغلي بهدوء لمدة عشر دقائق حتى يتبخر جزء من الماء ويكتسب قوامًا أثقل، وقبل رفعه عن النار مباشرة، يمكن إضافة لمسة اختيارية من ماء الورد لتعزيز الرائحة العطرية، ونصف ملعقة صغيرة من عصير الليمون لضبط توازن النكهة.

ويكمن سر التميز في هذا المشروب، وفقًا لرؤية الشيف، في دقة اختيار المواد الأولية، حيث يُفضل انتقاء نوعية طازجة من التمر هندي ذات لون داكن لتعطي نكهة قوية ومركزة. كما يُنصح بعدم المبالغة في غلي العصير لفترات طويلة كي لا تتأثر نكهته الطبيعية وتتغير، مع ضرورة الانتباه لضبط كمية السكر تدريجيًا للحفاظ على المذاق الحامضي اللاذع والمحبب الذي يميز هذا المشروب التقليدي.

أما عن آلية الحفظ والتقديم، فيجب ترك المركز ليبرد تمامًا في درجة حرارة الغرفة قبل تعبئته في زجاجات زجاجية نظيفة ومحكمة الإغلاق. يمكن الاحتفاظ بهذا المركز في الثلاجة ليبقى صالحًا للاستخدام لمدة تصل إلى أسبوعين، كما يمكن تجميده في أكياس مخصصة ليدوم لفترات أطول. وعند موعد الإفطار، يكفي أخذ كمية بسيطة من هذا المركز وتخفيفها بالماء البارد مع إضافة مكعبات الثلج، ليصبح جاهزًا للتقديم كمرطب طبيعي ومنعش يعوض الجسم عما فقده من سوائل.