تُعد وصفة صدور الدجاج بصلصة المشروم الكريمية، المعروفة عالمياً باسم “البيكاتا”، خياراً مثالياً لمن يبحث عن وجبة تجمع بين الفخامة في المذاق والسرعة في الإنجاز، مما يجعلها حلاً رائعاً للموائد الرمضانية أو الأيام المزدحمة. وتكمن روعة هذا الطبق في تقنية الطهي التي تعتمد على بناء النكهات طبقة تلو الأخرى داخل وعاء واحد، حيث يتم استغلال كل نكهة ناتجة عن التحمير لتعزيز طعم الصلصة النهائي.
للبدء في إعداد هذه الوجبة، يجب تجهيز شرائح الدجاج المخلية وتتبيلها بمزيج متناغم من الملح والفلفل الأسود، مع إضافة الزعتر المجفف والبابريكا لمنحها نكهة عطرية مميزة، ويمكن إضافة رشة من الكزبرة الجافة حسب الذوق. وبالتوازي، يتم تحضير المكونات الأساسية للصوص، والتي تشمل الفطر الطازج المقطع، وبصلة صغيرة مفرومة ناعماً مع فصوص الثوم المهروس، بالإضافة إلى كوب من كريمة الطهي التي تمنح الطبق قوامه المخملي. ومن أهم أسرار الحفاظ على جودة الطبق هو العناية بالمشروم عبر تنظيفه بمسحه بمنديل مطبخ بدلاً من غسله بالماء، وذلك لضمان عدم تشربه للسوائل والحفاظ على قوامه المتماسك.
تبدأ عملية الطهي بتسخين مزيج من الزبدة والزيت في مقلاة واسعة على حرارة متوسطة، حيث يتم تشويح قطع الدجاج المتبلة حتى تكتسب لوناً ذهبياً جذاباً من كلا الجانبين، ثم تُرفع جانباً بشكل مؤقت. وفي نفس المقلاة، ودون غسلها لاستثمار الخلاصة والنكهات المترسبة من الدجاج، نضع البصل ونقلبه حتى يذبل، ثم نضيف الثوم لثوانٍ معدودة ليطلق رائحته الزكية دون أن يحترق. تلي ذلك إضافة شرائح المشروم وتشويحها جيداً حتى تأخذ لوناً خفيفاً، وهي خطوة جوهرية لإبراز النكهة الترابية الغنية للفطر.
بمجرد أن يصبح أساس الصوص جاهزاً، تُسكب كريمة الطهي فوق الخليط، ويمكن تعديل القوام بإضافة القليل من المرق أو الماء إذا استدعى الأمر، مع ضبط التوابل وترك المزيج يغلي حتى يبدأ في التكاثف. كخطوة نهائية، تُعاد قطع الدجاج المحمرة إلى المقلاة لتغمرها الصلصة الغنية، ويُغطى الإناء ويترك على نار هادئة لبضع دقائق حتى يكتمل نضج الدجاج ويتشبع بالنكهات المركزة. يُقدم الطبق ساخناً بعد تزيينه برشة من البقدونس الطازج لكسر اللون، ويفضل تقديمه بجانب الأرز الأبيض أو المكرونة للحصول على وجبة متكاملة ولذيذة.
التعليقات