يحتل مشروب قمر الدين مكانة خاصة على الموائد الرمضانية بلونه الذهبي ومذاقه المميز، إلا أن المخاوف المتزايدة بشأن الإضافات الصناعية والمواد الحافظة في المنتجات التجارية دفعت الكثير من الأسر للبحث عن بدائل منزلية صحية تضمن النقاء والفائدة. وتعتبر عملية إعداد هذا العصير في المنزل تجربة بسيطة وممتعة تتيح التحكم الكامل في جودة المكونات ونسب السكر، مما يجعله خيارًا مثاليًا لكسر الصيام بفضل غناه بفيتامين “أ” ومضادات الأكسدة التي يوفرها المشمش، المكون الأساسي لهذا المشروب.
لتحضير العصير باستخدام الرقائق المجففة التقليدية، يُنصح باختيار نوعية عالية الجودة تعتمد على المشمش والسكر فقط دون أصباغ. تبدأ الخطوات بتقطيع الرقائق إلى أجزاء صغيرة لتسريع ذوبانها، ثم نقعها في وعاء يحتوي على ماء ساخن لعدة ساعات -يفضل من الصباح الباكر- حتى تتحول إلى قوام لين تمامًا. بعد ذلك، يُخفق المنقوع جيدًا في الخلاط الكهربائي للحصول على سائل متجانس، ويمكن تمريره عبر مصفاة دقيقة لمن يفضلون قوامًا انسيابيًا خاليًا من الشوائب والألياف، ثم يُحلّى بالعسل أو السكر ويُخفف بالماء البارد حتى الوصول للكثافة المطلوبة، ويُترك في الثلاجة ليبرد تمامًا قبل تقديمه مع مكعبات الثلج.
أما من يفضلون صنع الرقائق بأنفسهم من الصفر استغلالًا لموسم المشمش، فيمكنهم طهي الثمار الطازجة منزوعة النوى مع كمية قليلة من الماء على نار هادئة حتى تنضج تمامًا، ثم هرسها لتصبح ناعمة ومزجها بالسكر. يُفرد هذا الخليط المركز كطبقة رقيقة متساوية فوق صوانٍ مغطاة بورق الزبدة، ويُعرض لأشعة الشمس لعدة أيام مع تغطيته بقماش خفيف ونظيف حتى يجف تمامًا ويتحول إلى “قمر دين” طبيعي يمكن حفظه واستخدامه لاحقًا لإعداد العصير بنفس الطريقة المعتادة.
ولضمان الحصول على أفضل مذاق، يُستحسن عدم استخدام الماء المغلي عند النقع للحفاظ على النكهة الأصلية، كما يمكن إضافة لمسات خاصة مثل قليل من ماء الزهر أو الفانيليا لتعزيز الرائحة والطعم. ورغم الفوائد العديدة لهذا المشروب في تعويض السوائل ومنح الطاقة وتحسين الهضم، يجب تناوله باعتدال نظرًا لمحتواه السكري، خاصة لمرضى السكري، مع الحرص على استهلاكه خلال يومين من تحضيره لضمان الاستفادة القصوى من قيمته الغذائية وطزاجته.
التعليقات