مع اشتداد حرارة الصيف أو حلول شهر الصيام، يتصدر مشروب الكركديه المائدة بفضل لونه القاني ومذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، ليكون خياراً مثالياً لترطيب الجسم وإنعاشه بعد فترات طويلة من العطش. ولا يقتصر الأمر على طعمه المحبوب، بل يمتد ليشمل فوائد صحية جمة، لا سيما في دعم عضلة القلب وتنظيم مستويات ضغط الدم، مما يدفع الكثيرين للبحث عن أفضل السبل لإعداده منزلياً بأسلوب صحي يحفظ قيمته الغذائية بعيداً عن الإفراط في استخدام السكر الأبيض الذي قد يقلل من نفع المشروب.

وفي هذا السياق، تشير توصيات خبراء التغذية، ومنهم سكينة جمال، إلى أن تحضير الكركديه يتطلب عناية خاصة لضمان الاستفادة القصوى من خصائصه؛ فهو ليس مجرد سائل لروي العطش، بل يعد مخزناً لمضادات الأكسدة التي تلعب دوراً في مكافحة الالتهابات، ومصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن التي تعزز مناعة الجسم. علاوة على ذلك، يشتهر هذا المشروب بقدرته الفعالة على مساعدة مرضى ضغط الدم المرتفع وتحسين صحة الأوعية الدموية بشكل عام.

وللتمتع بهذه الفوائد، يُنصح بالاعتماد على تقنية “النقع البارد” كبديل صحي عن الغلي التقليدي؛ حيث تبدأ العملية بغسل كوب من أوراق الكركديه المجففة بشكل سريع لإزالة أي أتربة عالقة، ثم وضعها في وعاء زجاجي وغمرها بلتر من الماء البارد. تُعد هذه الطريقة الأمثل لحماية العناصر الغذائية الحساسة ومضادات الأكسدة من التلف الذي قد تسببه الحرارة المرتفعة، لذا يفضل تغطية الوعاء وتركه داخل الثلاجة لليلة كاملة أو لمدة تتراوح بين ثماني إلى اثنتي عشرة ساعة ليتحلل ببطء وتركيز.

بعد انتهاء فترة النقع، يتم تصفية المستخلص الأحمر بعناية، وهنا تكمن الخطوة الأهم في التحلية، حيث يُستبدل السكر الكثيف بالعسل الطبيعي أو أي مُحلي صحي بكميات معتدلة، مع التقليب الجيد حتى التجانس. ولزيادة الشعور بالانتعاش، يمكن سكب المشروب فوق مكعبات الثلج وتزيينه بشرائح الليمون التي تضفي نكهة مميزة. وللحفاظ على جودة المشروب، يجب تجنب الأخطاء الشائعة مثل الغلي المفرط أو التخزين خارج البراد، إذ يُفضل حفظه في زجاجات محكمة الغلق داخل الثلاجة واستهلاكه خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام.

ورغم القيمة الغذائية العالية لهذا المشروب المنعش، فإنه يتطلب تعاملاً واعياً من بعض الفئات؛ إذ يُفضل لمن يعانون من انخفاض مزمن في ضغط الدم عدم الإفراط في تناوله تجنباً لأي هبوط إضافي في الضغط، كما يجدر بالسيدات الحوامل استشارة الطبيب المختص قبل جعله جزءاً من روتينهن الغذائي لضمان السلامة الكاملة.