لا تكتمل بهجة احتفالات عيد الفطر السعيد إلا بتذوق تلك المخبوزات التقليدية المحشوة بعجوة التمر، والتي تأسر القلوب بقوامها المفرول ومذاقها الذي يذوب في الفم. ولا يقتصر سحر هذه الحلوى على طعمها الفريد، بل يمتد ليشمل الفوائد الصحية المتعددة التي يمنحها التمر، فهو مصدر غني بالألياف الطبيعية والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة، مما يوفر طاقة حيوية للجسم، لتصبح بذلك خياراً مثالياً ومغذياً للضيافة متى ما تم تناولها بتوازن واعتدال.

وخلافاً لما يظنه البعض، فإن إعداد هذه التحفة الفنية في مطبخك الخاص يعد أمراً في غاية السهولة، وهو ما أكده خبير الطهي محمد حامد حينما استعرض أسلوباً مبتكراً وموفراً لخبزها. تتطلب هذه التجربة تحضير مزيج يتألف من كأسين من الطحين مع كأس من السميد ذي الحبيبات الدقيقة، إلى جانب نصف كأس من السكر المطحون ناعماً، وذرة خفيفة من كل من الملح والفانيليا، مع إمكانية إضافة القليل جداً من مسحوق الخبز. أما سر الغنى والنكهة فيكمن في استخدام كأس كامل من السمن المذاب والدافئ، مع الاحتفاظ بكمية من الحليب الدافئ لجمع المكونات. ولتجهيز القلب الحلو، تُعجن ثمار التمر المهروسة مع ملعقة من السمن، وتُعطر بلمسة من القرفة المطحونة أو حبات السمسم لتتويج النكهة.

تبدأ رحلة التحضير بدمج المكونات الجافة ببعضها البعض، ثم تأتي الخطوة الأهم التي تضمن نجاح الملمس النهائي، وهي سكب السمن الدافئ والبدء ببث الخليط وفركه بأطراف الأصابع بعناية فائقة حتى تتشبع كل ذرة من الطحين والسميد بالمواد الدهنية. بعد ذلك، يُصب الحليب الدافئ على دفعات متأنية مع التقليب الرقيق، وهنا يكمن سر آخر من أسرار المهنة، حيث يجب تجنب الدعك القاسي أو المستمر، لضمان الحصول على كتلة طرية وسهلة التشكيل دون أن تفقد هشاشتها المعهودة.

للحصول على نتيجة تضاهي أرقى المتاجر، يجب منح العجين وقتاً للراحة يتراوح بين ربع ونصف ساعة قبل البدء في التعامل معه. بعد انقضاء هذه المدة، تُؤخذ أجزاء صغيرة وتُحشى بكور التمر المجهزة مسبقاً، ثم تُكبس في القوالب المزخرفة لتأخذ شكلها الكلاسيكي الجذاب. وفي هذه الأثناء، يكون الفرن قد تم إشعاله مسبقاً لتستقبل حرارته المعتدلة، التي تبلغ مائة وثمانين درجة مئوية، صواني الخبز، لتستقر بداخلها حتى تكتسي المخبوزات بحلة ذهبية مشرقة وتفوح رائحتها الزكية في أرجاء المكان.