يتربع طبق المندي على عرش الموائد العربية، لا سيما في التجمعات والولائم الكبرى، بفضل تمازج النكهات الساحرة بين الأرز النثري وقطع الدجاج الغنية بالتوابل. وبدلًا من الطرق التقليدية المعقدة التي تتطلب حفرًا وفحمًا تحت الأرض، يمكننا اليوم محاكاة هذا المذاق الأصيل والمدخن بسهولة تامة داخل المنزل باستخدام فرن المطبخ العادي، لنحصل على وجبة فاخرة تنافس تلك التي تُقدم في أرقى المطاعم.

تبدأ أولى خطوات الإبداع في هذه الوصفة بتجهيز دجاجة نظيفة ومقسمة إلى أربعة أجزاء، لتغمر في مزيج غني من التوابل العطرية. يتكون هذا المزيج من القليل من الزيت النباتي المضاف إليه مسحوق الزنجبيل، والقرفة المطحونة، والكركم، والبابريكا، إلى جانب الملح والفلفل الأسود، مع إمكانية تعزيز الشكل بلمسة من الزعفران. تُفرك قطع اللحم جيدًا بهذه الخلطة وتُحفظ في المبرد لساعة على الأقل كي تتشبع بالروائح الزكية. وفي تلك الأثناء، يُغسل الأرز البسمتي ذو الحبة الطويلة بعناية ويُترك منقوعًا في الماء لنحو نصف ساعة، لضمان الحصول على قوام مثالي عند الطهي.

للانتقال إلى مرحلة التحضير الأساسية، نختار صينية واسعة تناسب حجم الفرن، ونبدأ بإذابة القليل من السمن أو تسخين الزيت لتحمير بصلة مفرومة ناعمًا مع مجموعة من المطيبات الصحيحة، كأعواد القرفة، وحبات الهيل والقرنفل، وأوراق الغار، والليمون المجفف، مضافًا إليها قرن من الفلفل الأخضر الحار لإضفاء لسعة خفيفة. بمجرد أن تعبق رائحة التوابل في المكان، يُضاف الأرز المصفى ليُقلب بلطف مع هذا المزيج، ثم يُغمر بالماء المغلي بمقدار يتناسب مع كميته، ويُضبط الملح. ولدمج العصائر، تُوضع شبكة معدنية فوق وعاء الأرز لتستقر عليها قطع الدجاج المتبلة، أو تُرص مباشرة فوقه، قبل أن يُغلف الوعاء بأكمله بطبقات محكمة من ورق الألومنيوم لمنع تسرب البخار، وهي خطوة حاسمة لنجاح التسوية.

يُترك الطبق داخل فرن محمى مسبقًا على حرارة تتراوح بين مائة وثمانين ومائتي درجة مئوية، حيث يستغرق الأمر قرابة الساعة لتنضج المكونات تمامًا وتتداخل النكهات. ولإضفاء الروح الحقيقية للمندي، تأتي الخطوة السحرية بعد إخراج الصينية؛ إذ تُصنع فجوة صغيرة وسط الأرز ليوضع فيها قالب معدني ضئيل يحتوي على قطرات من الزيت. تُسقط جمرة متوهجة داخل هذا القالب، ويُعاد إغلاق الغطاء بسرعة فائقة، ليُحبس الدخان الكثيف بالداخل لعشر دقائق، متخللًا كل حبة أرز وقطعة لحم، ويمكن تعزيز هذه اللحظة بملعقة من السمن البلدي للحصول على طعم أعمق.

في النهاية، يُسكب هذا المزيج الذهبي المتناثر في طبق تقديم واسع، وتُوزع فوقه قطع الدجاج المحمرة والمشبعة بنكهة الشواء. تكتمل اللوحة الفنية بنثر حفنة من المكسرات المحمصة وحبات الزبيب على الوجه، ليصبح الطبق جاهزًا لإبهار الضيوف وتقديم تجربة تذوق استثنائية تجمع بين روعة المظهر وعبق النكهات الشرقية الأصيلة.