تتربع البطاطس على عرش الأطعمة المغذية التي يظلمها البعض أحياناً بسبب عادات الطهي الخاطئة، فهي في جوهرها كنز غذائي يمد الجسم بالطاقة والحيوية، شريطة أن تُقدّم بأسلوب صحي يخلو من الإضافات التي قد تقلب فوائدها إلى أضرار، وعند النظر إلى سلامة القلب والشرايين، تلعب هذه الثمرة دوراً محورياً بفضل احتوائها على نسب ممتازة من البوتاسيوم والألياف، وهما عنصران حيويان يغفل الكثيرون عن تضمينهما في وجباتهم اليومية بالقدر الكافي.
ولتحقيق أقصى استفادة لصحة القلب، يُفضل الاعتماد على أساليب التحضير الصحية مثل الشوي أو السلق أو الطهي بالبخار، مع إمكانية إضافة لمسة خفيفة من الزيوت الطبيعية كزيت الزيتون، وفي المقابل، يجب الحذر من الوقوع في فخ المنتجات المصنعة أو المقلية الغارقة في الدهون المشبعة والأملاح، التي ترهق القلب وتعطل الفوائد الطبيعية للبطاطس، ولا يقتصر نفع هذه الثمرة على ذلك فحسب، بل تمتد يد العون لتعزيز الجهاز المناعي؛ إذ تزخر بفيتامين “سي” الذي يعمل كمضاد قوي للأكسدة، محارباً الجذور الحرة التي قد تتلف خلايا الجسم وتسبب الالتهابات.
علاوة على ذلك، يُنصح بالاحتفاظ بقشرة البطاطس عند الطهي، فهي تحتوي على مركبات هامة مثل “الكيرسيتين”، التي تساهم في تخفيف حدة الالتهابات ودعم دفاعات الجسم الطبيعية، أما على صعيد الجهاز الهضمي، فتعد البطاطس صديقة للأمعاء؛ لكونها غنية بنوعين من الألياف، القابلة للذوبان وغير القابلة، مما يسهل عملية الإخراج ويجعلها أكثر انتظاماً، فضلاً عن احتوائها على النشا المقاوم الذي يعمل كوقود للبكتيريا النافعة، مما يعزز التوازن البيولوجي داخل المعدة.
ولضمان راحة الجهاز الهضمي عند تناول هذه الألياف، يُنصح دائماً بمرافقتها بشرب كميات وافرة من السوائل لتلافي أي شعور بالانتفاخ أو الغازات، وفيما يخص الراغبين في الوصول إلى وزن مثالي أو الحفاظ عليه، فإن إدراج البطاطس المسلوقة أو المشوية ضمن النظام الغذائي يعد خياراً ذكياً واستراتيجياً، نظراً لأنها تمنح شعوراً طويلاً بالشبع والامتلاء، مع كونها معتدلة السعرات الحرارية وقليلة الدهون بشكل طبيعي، مما يجعلها ركيزة أساسية في أي خطة غذائية متوازنة تهدف للرشاقة والصحة المستدامة.
التعليقات