مع حلول ليالي الشهر الفضيل، يتجدد البحث عن وصفات تحقق المعادلة الصعبة بين المذاق الشهي والجهد القليل، لتزين الموائد وتمنحها طابعاً متكاملاً وجذاباً. وهنا تبرز الأواني الفخارية “الطواجن” كحل مثالي يتصدر المشهد الرمضاني، بفضل نكهتها المركزة التي يكتسبها الطعام من الفخار، وإمكانية تقديمها ساخنة فور خروجها من الفرن، مما يضفي دفئاً خاصاً وحميمية على التجمعات العائلية.

ومن بين أبرز الخيارات التي لا غنى عنها، يأتي مزيج البطاطس والدجاج كمنقذ حقيقي في الأوقات الضيقة، إذ يعد من الأطباق العملية التي تتيح إمكانية التحضير المسبق وتركها تنضج ببطء حتى يحين موعد الإفطار. يتميز هذا الطبق بمرونته العالية، فسواء تم إعداده بصلصة الطماطم الحمراء التقليدية أو بإضافة لمسات من الكريمة البيضاء، فإنه يظل خياراً خفيفاً على المعدة ومحبباً للجميع بفضل بساطته ومذاقه الرائع.

أما لعشاق الأصالة والمذاق المصري العريق، فلا يمكن تجاوز طاجن البامية باللحم، الذي يعتبر أيقونة ثابتة في العزومات الكبرى ويقدم عادة بجوار الأرز الأبيض بالشعيرية. تكمن روعة هذا الصنف في إمكانية تعزيز دسامته وثراء نكهته باستخدام قطع اللحم الضأن أو العكاوي بدلاً من اللحم العادي، مع الاهتمام بضبط “التقلية” والتوابل للحصول على نكهة متوازنة تملأ البيت بعبق التراث.

ولا تكتمل اللوحة الرمضانية دون حضور “المكرونة بالبشاميل”، التي تحظى بإجماع منقطع النظير بين الكبار والصغار. يعد هذا الطبق خياراً مشبعاً واقتصادياً للولائم الكبيرة، ويتميز بقابليته الكبيرة للتنويع في الحشو الداخلي سواء باستخدام اللحم المفروم، قطع الدجاج، أو حتى الخضروات، وتتوّجه في النهاية تلك الطبقة الذهبية الغنية التي تمنحه مظهراً لا يقاوم ومذااًقاً فريداً.

في المحصلة، تظل هذه الأصناف المطهوة داخل الفرن هي الرفيق الأمثل لربة المنزل طوال أيام الصيام، لما توفره من راحة في الإعداد وسهولة في التقديم، فضلاً عن تنوع مكوناتها وقدرتها العالية على إرضاء مختلف الأذواق والرغبات على مائدة الإفطار اليومية.