واجه كوكبنا مؤخراً اضطرابات جوية فضائية عنيفة تم تصنيفها ضمن المستوى الرابع على مقياس العواصف الجيومغناطيسية المكون من خمس درجات، وهو مستوى مرتفع ينذر بتداعيات تقنية ملموسة. ولا تقتصر آثار هذه الحالة الكونية على احتمالية إرباك شبكات الطاقة الكهربائية أو التأثير على كفاءة الأقمار الصناعية فحسب، بل تمتد لتشمل جانباً جمالياً يتمثل في ظهور أضواء الشفق القطبي الخلابة التي تزين السماء بألوانها المميزة.
وفي سياق متابعة تطورات هذه الظاهرة، أفاد المتخصص في رصد الطقس الفضائي، شون دال، بأن تأثيرات العاصفة ستظل مستمرة طوال نهار يوم الثلاثاء، غير أن حدتها ستبدأ بالتراجع التدريجي والانحسار مع مرور الوقت. ويُعد هذا الحدث استثنائياً؛ فرغم أن العالم شهد عاصفة بلغت الدرجة الخامسة القصوى خلال عام 2024، إلا أن الموجة الحالية تُصنف ضمن أقوى الاضطرابات التي سُجلت منذ نحو عقدين من الزمن، وتحديداً منذ عام 2003، مما يؤكد أن مثل هذه الظواهر الشديدة نادرة الحدوث وترتبط ارتباطاً وثيقاً بدورات النشاط الشمسي المتغيرة.
وتعود الجذور العلمية لهذا الاضطراب إلى انفجار شمسي ضخم وقع مؤخراً، مما أدى إلى انطلاق سيل من الجسيمات المشحونة نحو الأرض، متسببة في زعزعة استقرار المجال المغناطيسي للكوكب. وينتج عن هذا التفاعل الفيزيائي المعقد سلسلة من النتائج، بدءاً من تدهور جودة الاتصالات اللاسلكية عالية التردد، ومروراً بحدوث تشويش في عمل الأنظمة الفضائية، وصولاً إلى زيادة الأحمال والضغط على محطات توليد الكهرباء. ومن الناحية البصرية، قد تسمح شدة العاصفة برؤية الشفق القطبي في مناطق جغرافية تقع إلى الجنوب أكثر من المعتاد، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية رصده في سماء مناطق مثل ولاية ألاباما الأمريكية.
التعليقات