أبدى الكاتب عبدالله بن بخيت استغرابه الشديد من الموقف الذي تبناه الإعلامي المخضرم عبدالرحمن الراشد، دفاعًا عن الرواية المثيرة للجدل “بنات الرياض”، مشيرًا إلى أن هذا الدفاع جاء في سياق لم يعد للمرأة فيه حاجة لمثل هذه المناصرة التقليدية. وقد اعتبر بن بخيت في معرض رده أن تدخل قامة إعلامية بحجم الراشد، الذي قضى عقودًا في العمل الصحفي، جاء مفتقرًا للدقة، حيث بنى رأيه على تغريدة عابرة لشخصية غير ملمة حتى بأساسيات اللغة، بدلًا من الاستناد إلى قراءة متفحصة للعمل الروائي أو مراجعة وجهة النظر النقدية المطروحة بمسؤولية وموضوعية كما يقتضي العرف الثقافي.

وفي تفنيده لحجج الراشد، الذي اعتبر أن التشكيك في نسبة الرواية لمؤلفتها نابع من غياب المرأة عن المشهد الأدبي أو النظرة الذكورية القاصرة، أوضح الكاتب أن هذا الطرح يجافي الحقيقة والواقع الثقافي. فقد استشهد بوجود نخبة من الأديبات السعوديات اللواتي أثرين المكتبة العربية بأعمال رصينة لم يجرؤ أحد على التشكيك في أصالتها أو نسبتها لغيرهن، مثل رجاء عالم، وبدرية البشر، وأميمة الخميس، وغيرهن ممن كان لهن حضور قوي حتى في فترات الانغلاق الاجتماعي السابقة. واعتبر أن حصر الراشد لهذه القضية في إطار “الغيرة الذكورية” أو “الإعجاب المبطن بالإنكار” هو تبسيط مخل يعكس عدم إلمام كافٍ بتاريخ الحراك الأدبي النسوي في المملكة، وربما محاولة لإقحام نفسه في معترك لا يمتلك أدواته الكافية في هذه اللحظة.

وتطرق بن بخيت إلى تحولات المشهد النقدي، واصفًا ما يحدث حاليًا بظهور نوع جديد من النقد يمكن تسميته بـ “النقد الفزعاوي” عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو نقد يقوم على العاطفة والمناصرة العمياء تحت شعار دعم “الطرف الأضعف” دون النظر للقيمة الفنية الحقيقية. وتساءل الكاتب عن غياب هذا “الحماس المناصر” من قبل الراشد في العقود الماضية، حينما كان المثقفون والكتاب يخوضون معارك حقيقية وشرسة لانتزاع حقوق المرأة ومواجهة التيارات المتشددة، معرضين أنفسهم وسمعتهم للخطر، في وقت كان فيه الصمت سيد الموقف لدى الكثيرين ممن يمارسون “البطولات الرقمية” اليوم بعد أن أصبحت الأمور آمنة وميسرة.

واختتم الكاتب حديثه بالتحذير من سطوة وسائل التواصل الاجتماعي على المعايير الأدبية والفكرية، حيث تحولت الرواية – وهي جنس أدبي رفيع – إلى مساحة مستباحة لكل من يملك حسابًا إلكترونيًا، ليطلق الأحكام جزافًا في قضايا الفكر والفلسفة والأدب دون أي مرجعية معرفية أو جهد قرائي، مما أدى إلى تسطيح الثقافة وتحويل النقاشات الجادة إلى مجرد خواطر عابرة لا تكلف أصحابها سوى كتابة بضعة أسطر تفتقر للعمق والتدبر.