تحل علينا في هذا اليوم، الإثنين، ذكرى مرور تسعة وأربعين عاماً على رحيل أيقونة الغناء العربي، عبد الحليم حافظ. فقد أسدل الستار على حياته عام ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين إثر معركة مريرة وطويلة مع داء البلهارسيا، الذي ألحق أضراراً بالغة ومميتة بكبده، لينهي بذلك مسيرة فنية استثنائية. ورغم الغياب الجسدي، تظل العديد من جوانب شخصيته بعيدة عن الفن محط اهتمام محبيه، ومن أبرزها شغفه الرياضي العميق.
لم يكن النجم الراحل يخفي انتماءه الكروي، بل أعلنها صراحة خلال حوار تلفزيوني نادر عبر برنامج “النادي الدولي” بصحبة الفنان سمير صبري. في ذلك اللقاء، وصف نفسه بالمشجع المخلص الذي يتيم بحب النادي الأهلي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الانتماء الحقيقي يفرض على المشجع توجيه النقد البناء لفريقه ومصارحته بالأخطاء حتى في أوقات التألق والانتصارات. كما أظهر وعياً تكتيكياً لافتاً حين تنبأ آنذاك بتتويج المارد الأحمر بلقب الدوري المحلي، مرجعاً توقعاته إلى التكامل الملحوظ في صفوف الفريق، حيث كانت دكة البدلاء تمتلك نفس الكفاءة والمهارة التي يتمتع بها اللاعبون الأساسيون.
وتتويجاً لهذا العشق الصادق، أهدى الراحل القلعة الحمراء عملاً غنائياً خاصاً يحمل اسم “زين النوادي”، وذلك تزامناً مع احتفالات النادي بيوبيله الذهبي في أواخر الخمسينيات. غير أن هذه المبادرة الفنية أثارت حفيظة واستياء مشجعي الأندية المنافسة، وفي مقدمتهم عشاق الغريم التقليدي الزمالك. وفي خضم هذا الجدل، برزت شائعات تحاول تحريف الوجهة الحقيقية للأغنية، مدعية أنها صُنعت خصيصاً تكريماً للنادي الأهلي السعودي، مستندين في هذا الادعاء إلى أن كاتب الكلمات هو أمير من المملكة.
إلا أن التأمل في معاني القصيدة كان كافياً لإنهاء أية تكهنات ودحض تلك الشائعات من جذورها؛ حيث عبرت الأبيات بوضوح عن افتخارها بجمع شمل أبناء مصر بمختلف أجيالهم من آباء وأحفاد، واصفة الكيان الرياضي بالمنارة المضيئة التي تبعث السعادة في نفوس الجماهير. ولم تكتفِ الكلمات بذلك، بل أكدت أن رحاب هذا النادي لا تقتصر على أبناء وادي النيل فحسب، بل تتسع لتشمل كل الناطقين بلغة الضاد، مما شكل دليلاً قاطعاً على مصرية الإهداء وعمق ارتباط المطرب الراحل بناديه المفضل.
التعليقات