عادة ما يُسدل الستار على حكايات أبطال الملاعب، ليعم الهدوء بعد سنوات طويلة من صخب الجماهير وبريق العدسات وملاحقة الأضواء. تتغير ملامح حياة هؤلاء النجوم بمجرد تعليق أحذيتهم، فمنهم من يتوارى تماماً عن الأنظار مكتفياً بما حققه من أمجاد، بينما يسعى آخرون لرسم مسارات مهنية جديدة تعوضهم عن أجواء المنافسة التي اعتادوها، فتتشعب خياراتهم ما بين العمل في الحقل التدريبي أو الاتجاه نحو تأسيس مشروعات استثمارية خاصة تؤمن مستقبلهم، وهو ما يدفعنا لتتبع خطوات أبرز الرياضيين لنكتشف أين استقر بهم الحال بعد سنوات التألق.
وفي سياق البحث عن أيقونات الكرة المصرية، يبرز اسم الكابتن عبد الحليم علي، مهاجم الزمالك ومنتخب الفراعنة السابق، كأحد النماذج التي ظلت مرتبطة بالساحة الرياضية؛ حيث يتواجد حالياً في استوديوهات التحليل الفني لمباريات كرة القدم، وذلك بعد أن خاض تجارب إدارية سابقة تولى خلالها منصب مدير الكرة، مستفيداً من خبراته الطويلة داخل المستطيل الأخضر.
ويحتفظ “العندليب” -كما يحلو لعشاقه تلقيبه- بمكانة استثنائية في تاريخ القلعة البيضاء، كونه يتربع منفرداً على عرش الهدافين التاريخيين للنادي. وتشهد سجلاته على موسم استثنائي (2003/2004) نال فيه لقب هداف الدوري المصري الممتاز بتوقيعه على 21 هدفاً، ولم يكتفِ بالتألق المحلي، بل نصب نفسه هدافاً تاريخياً للفريق في المسابقات الأفريقية برصيد 26 هدفاً، ليحفر اسمه بحروف من ذهب في سجلات النادي.
وعلى صعيد الألقاب الجماعية، ساهمت أهداف عبد الحليم علي في إهداء خزائن ميت عقبة 12 بطولة متنوعة، جمعت بين المجد المحلي والقاري؛ حيث توج ببطولة الدوري ثلاث مرات، وحصد كأس مصر وكأس السوبر المصري مرتين لكل منهما. أما أفريقياً، فقد عانق لقب دوري الأبطال عام 2002، وكأس الكؤوس الأفريقية عام 2000، وكأس السوبر الأفريقي، بالإضافة إلى التتويج عربياً ببطولة الأندية، وكأس السوبر المصري السعودي عام 2003.
وقد اختار النجم الكبير أن يختتم مسيرته بقرار نابع من الوفاء الخالص لناديه، ففي السابع والعشرين من يونيو عام 2009، أعلن اعتزاله اللعب نهائياً، رافضاً عرضاً للانتقال إلى نادي الاتحاد السكندري قُدم له من رئيس النادي آنذاك، مفضلاً أن ينهي مشواره بقميص الزمالك فقط حفاظاً على صورته التاريخية أمام الجماهير، ليتحول بعدها لخدمة الرياضة من مواقع فنية وإدارية مختلفة.
التعليقات