طالما شهدت أروقة القلعة الحمراء مفاوضات عديدة مع نجوم لامعين لضمهم خلال فترات الانتقالات المختلفة، إلا أن الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهي السفن. فكثيراً ما تقف العقبات المادية، أو المطالب التعجيزية للأندية، أو حتى الرؤى الفنية حائلاً دون إتمام هذه الصفقات، ليتبدد حلم ارتداء القميص الأحمر بالنسبة للعديد من اللاعبين الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من تمثيل النادي العريق.

ومن أبرز الأسماء التي تجسد هذه المفارقة، النجم الموهوب عبد الستار صبري، الذي سطر تاريخاً حافلاً في الملاعب الأوروبية، لا سيما في الدوري البرتغالي. ورغم موهبته الفذة التي جعلته مطلباً ملحاً للإدارة الأهلاوية في مناسبات متفرقة، وبلوغ المحادثات بين الطرفين مراحل متقدمة للغاية وصلت إلى حد الاتفاق الشامل، إلا أن الأقدار حالت دون ظهوره بقميص الفريق في نهاية المطاف.

تعود تفاصيل القصة الأبرز في هذا السياق إلى أواخر التسعينيات، حينما كان صبري يدافع عن ألوان المقاولون العرب. في تلك الفترة، لعب الرمز التاريخي صالح سليم، رفقة عدلي القيعي، دوراً محورياً في رسم مسار اللاعب الشاب. ففي اجتماع مفصلي، تبلورت فكرة خروجه للاحتراف الخارجي، وتحديداً في النمسا بدلاً من العروض الخليجية التي طُرحت في البداية، وذلك كخطوة تمهيدية واستراتيجية قبل استقطابه لاحقاً لصفوف الفريق القاهري.

كانت الخطة المتفق عليها تقضي بأن يخوض الجناح المصري تجربة قصيرة لمدة ستة أشهر مع نادي تيرول النمساوي قبل حزم حقائبه للعودة إلى مصر عبر بوابة الأهلي. لكن المستويات المبهرة التي قدمها اللاعب ومساهمته الفعالة في انتشال فريقه النمساوي من عثراته، دفعت إدارة النادي للتمسك بخدماته وتمديد إقامته. والمثير للإعجاب في تلك المرحلة هو موقف المايسترو صالح سليم، الذي تجرد من منصبه الإداري ليتقمص دور الداعم والموجه للاعب في مفاوضاته بأوروبا، تاركاً له حرية اتخاذ القرار ومؤكداً له أن أبواب النادي ستظل مشرعة له متى أراد العودة.

وعلى إثر هذا التحول، انطلق الساحر الأسمر في رحلة احترافية غنية وممتدة، حيث تنقل بين عدة محطات أوروبية بارزة بدأت من النمسا، مروراً بآراو السويسري وباوك اليوناني، قبل أن يسطع نجمه بقوة في الملاعب البرتغالية بقمصان أندية عريقة مثل بنفيكا وماريتيمو. وبعد مسيرة حافلة اختتمها محلياً مع طلائع الجيش قبل تعليق حذائه، ترك اللاعب خلفه إرثاً دولياً مشرفاً، حيث مثل الفراعنة في عشرات المحافل الدولية، مساهماً بأهدافه وموهبته في معانقة المجد القاري والتتويج بالتاج الأفريقي عام ثمانية وتسعين.