شكّل الثالث عشر من شهر مارس لعام 2018 نقطة تحول تاريخية في مسيرة صانع الألعاب المصري عبد الله السعيد، ففي ذلك اليوم اتخذت إدارة النادي الأهلي قرارًا حاسمًا بعرضه للبيع على الرغم من تجديد عقده لعامين إضافيين. جاء هذا الإجراء الصارم كرد فعل مباشر لاكتشاف توقيع اللاعب خفية للغريم التقليدي، نادي الزمالك، في صفقة ضخمة بلغت قيمتها آنذاك أربعين مليون جنيه. هذه الخطوة المباغتة أحدثت دويًا هائلًا وجدلًا واسعًا في الشارع الرياضي المحلي والعربي، مما دفع الإدارة الحمراء لإبعاده سريعًا عبر إعارة قصيرة إلى الملاعب الفنلندية لتهدئة الأوضاع.
عقب تجربته الاحترافية الخاطفة في أوروبا، حط السعيد الرحال في الدوري السعودي من بوابة أهلي جدة، قبل أن يعود مجددًا إلى الملاعب المصرية لارتداء قميص نادي بيراميدز. وهناك، كانت الجماهير على موعد مع مشهد درامي حين ظهر اللاعب بشكل مفاجئ ليواجه فريقه السابق في أولى مبارياته بالدوري المحلي، لتستمر رحلته الكروية المثيرة حتى استقر به الحال أخيرًا في صفوف نادي الزمالك. ورغم كل العواصف التي صاحبت هذه التنقلات، يتمسك النجم المخضرم بقناعاته المطلقة، حيث صرح سابقًا بأنه لا يشعر بأي ندم على مساره، معتبرًا نفسه لاعبًا محترفًا يلتزم بتقديم أقصى ما لديه لأي قميص يرتديه، مع احتفاظه بحق اختيار العرض المادي والرياضي الأنسب لمستقبله.
وعلى الصعيد الرقمي والبطولي، يمتلك اللاعب سجلًا حافلًا بالإنجازات، فقد أحرز أربعة وثلاثين هدفًا خلال مائة وست وثلاثين مواجهة مع ناديه الأم الإسماعيلي، بينما زار الشباك خمسين مرة في مائة وأربع وخمسين مباراة بالقميص الأحمر. ومع بيراميدز، واصل توهجه ليحجز مقعده المرموق ضمن القائمة الذهبية لهدافي الدوري المصري التاريخيين بنادي المائة، متوجًا مجهوداته بحصد لقب هداف المسابقة.
أما حقبته الأبرز من حيث الألقاب فكانت داخل أروقة النادي الأهلي، إذ عانق خلالها درع الدوري المحلي ثلاث مرات، وحصد كأس السوبر المصري في أربع مناسبات، وكأس مصر مرة واحدة. كما فرض هيمنته القارية متوجًا بدوري أبطال أفريقيا والسوبر الأفريقي مرتين لكل منهما، ولقب وحيد في بطولة الكونفدرالية. هذا التألق المتواصل والثبات في المستوى جعله ركيزة أساسية وعقلًا مدبرًا في تشكيلة المنتخب الوطني، ليساهم بفاعلية في تحقيق حلم الملايين ببلوغ نهائيات كأس العالم التي أقيمت في روسيا عام 2018.
التعليقات