في عالم الساحرة المستديرة، لا يرتهن الإبداع دائمًا بالبقاء في مكان واحد، فالبعض يختار أن يرسم مسيرته كرحلة ممتدة عبر محطات متعددة، ناقلين خبراتهم وموهبتهم من نادٍ إلى آخر. هؤلاء اللاعبون الذين يمكن وصفهم بـ “طيور الدوري المهاجرة”، يثبتون أن التألق لا لون له، ولعل أبرز من يجسد هذا المفهوم هو النجم عبد الله السعيد، الذي نجح بامتياز في تدوين اسمه ضمن أساطير الكرة المصرية، مقتحمًا “نادي المائة” ومخلدًا ذكراه كأحد أبرز صناع اللعب الذين مروا على الملاعب المحلية بفضل مسيرته الحافلة بالتنقلات المؤثرة.

انطلقت حكاية هذا النجم من مدينة الإسماعيلية الساحلية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث ترعرع داخل جدران قلعة “الدراويش”، متدرجًا في فئات الناشئين وصولًا للفريق الأول. هناك، لمع بريقه بشكل لافت جعله هدفًا رئيسيًا في صراع التعاقدات بين قطبي الكرة المصرية، لينجح النادي الأهلي في النهاية بالظفر بخدماته. وبمجرد ارتدائه القميص الأحمر، عاش السعيد فترة ذهبية مرصعة بالألقاب، حيث ساهم في هيمنة فريقه محليًا وقاريًا، حاصدًا أربعة دروع للدوري، وكأس مصر، ولقبين للسوبر المحلي، ومثلهما للسوبر الأفريقي ودوري الأبطال، ليحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ القلعة الحمراء.

لم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، بل خاض مغامرات احترافية قادته لفترة وجيزة إلى الملاعب الأوروبية عبر الدوري الفنلندي، ثم تجربة عربية في المملكة العربية السعودية مع أهلي جدة، قبل أن يقرر العودة إلى الأراضي المصرية، لكن هذه المرة عبر بوابة فريق بيراميدز حديث العهد حينها. وخلال فترته مع الفريق السماوي، قدم السعيد مستويات فردية مبهرة بلغة الأرقام، حيث خاض 186 مواجهة ساهم خلالها في 125 هدفًا ما بين تسجيل سبعين هدفًا وصناعة خمسة وخمسين آخرين، إلا أن هذه الغزارة التهديفية لم تترجم إلى بطولات، وهو ما دفعه للبحث عن تحدٍ جديد يعيده لمنصات التتويج.

اختار صانع الألعاب المخضرم القلعة البيضاء لتكون وجهته التالية، حيث ارتدى قميص الزمالك ليبدأ فصلًا جديدًا من التحدي. ومنذ وصوله لميت عقبة، واصل حضوره المؤثر بالمشاركة في 77 مباراة بمختلف المسابقات، مسجلًا 16 هدفًا وصانعًا 9 أهداف لزملائه، وتكللت جهوده بالعودة إلى معانقة الذهب، مساهمًا في فوز الفارس الأبيض بلقبي كأس مصر والسوبر الأفريقي. ولا تكتمل الصورة دون الحديث عن مسيرته الدولية، إذ كان السعيد ركيزة أساسية في تشكيلة منتخب الفراعنة منذ انضمامه الأول عام 2008، ممثلًا بلاده في 55 مباراة دولية، ترك خلالها بصمته بتسجيل ستة أهداف وصناعة تسعة آخرين.