يُصنف سرطان المعدة كأحد التحديات الصحية الجسيمة التي تستدعي الانتباه والحذر، حيث يرتبط ظهوره بمجموعة متشابكة من المحفزات والعوامل التي قد ترفع من فرص الإصابة به. ويأتي في مقدمة هذه العوامل طبيعة النمط الغذائي الذي يتبعه الفرد؛ إذ يشكل الإفراط في تناول الأطعمة المملحة بشدة أو تلك المحفوظة بطريقة التدخين خطراً حقيقياً على صحة المعدة، ويزداد هذا الخطر تعقيداً عند إهمال تناول الحصص الكافية من المصادر النباتية الطبيعية كالفواكه والخضراوات، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية المباشرة لممارسة التدخين.
وعلى الصعيد الفسيولوجي والمرضي، هناك حالات صحية معينة تُعد مؤشراً لزيادة احتمالية المرض، منها المعاناة المستمرة من الارتجاع المريئي الذي تتسرب فيه الأحماض إلى الأعلى، وكذلك وجود التهابات مزمنة أو تهيج دائم في جدار المعدة. كما تلعب العدوى البكتيرية دوراً بارزاً، وتحديداً الإصابة بجرثومة المعدة (البكتيريا الحلزونية)، فضلاً عن وجود زوائد أو تكتلات غير خبيثة تنمو داخل تجويف المعدة.
ولا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه التاريخ العائلي والجينات الوراثية في هذا السياق، حيث ترتفع نسبة الخطر لدى الأشخاص الذين تنحدر أصولهم من عائلات لها سوابق مع هذا النوع من الأورام. ويندرج تحت هذا البند مجموعة من المتلازمات الوراثية التي تجعل الجسم أكثر قابلية لتكوين الأورام السرطانية، مثل متلازمة لينش، وداء السلائل الورمي الغدي، وغيرها من الاضطرابات الجينية التي تتطلب متابعة طبية دقيقة للكشف المبكر.
التعليقات