يُعتبر العصب الوركي المكون العصبي الأضخم والأكثر طولاً في جسم الإنسان، إذ ينسج مساره بذكاء من المنطقة السفلية للعمود الفقري عابراً منطقة الحوض لينتهي عند القدمين. وعندما يتعرض هذا المسار العصبي لأي نوع من الضغط الخارجي أو التهيّج الداخلي، تنشأ الحالة الصحية المعروفة بـ “عرق النسا”، والتي تُصنّف كواحدة من أكثر الاعتلالات التي تؤثر على راحة الظهر والأطراف السفلية لدى الكثيرين.

تكمن جذور هذه المشكلة في مجموعة متنوعة من المسببات، يأتي في مقدمتها تحرك الأقراص الغضروفية من مكانها الطبيعي لتضغط مباشرة على جذور العصب، فضلاً عن احتمالية حدوث تضييق في القناة الشوكية أو وجود التهابات في الفقرات، وأحياناً تكون الإصابات المباشرة هي السبب. ولا يمكن إغفال تأثير نمط الحياة اليومي؛ فالجلوس بوضعية غير سليمة لساعات ممتدة، أو التعامل العشوائي مع الأحمال الثقيلة، بالإضافة إلى زيادة الوزن وضعف البنية العضلية للظهر، كلها عوامل تضع العصب تحت طائلة الضرر.

تتجلى تجربة الألم بشكل متفاوت من شخص لآخر، غير أن السمة الغالبة هي شعور بألم حارق ينساب كتيار كهربائي من أسفل الظهر مروراً بالأرداف وصولاً إلى إحدى الساقين. وكثيراً ما يترافق هذا الشعور مع أحاسيس مزعجة أخرى مثل التنميل، أو الوخز الشبيه بالإبر، وربما ضعف ملحوظ في قدرة الساق أو القدم على الحركة، حيث تتفاقم هذه الأوجاع عادةً عند الثبات في وضعية الجلوس أو الوقوف لمدد زمنية طويلة، أو عند القيام بحركات جسدية مباغتة.

من الضروري الإنصات جيداً لإشارات الجسم وعدم تجاهلها، ففي حال استمر الألم لفترات طويلة أو تصاعدت حدته بشكل يعيق الحياة اليومية، يصبح التوجه لطلب المشورة الطبية أمراً حتمياً. وهناك علامات تحذيرية تستوجب التدخل الطبي الفوري ولا تحتمل التأجيل، مثل فقدان الإحساس تماماً في الطرف المصاب، أو الضعف العضلي الشديد، أو مواجهة صعوبات مفاجئة في التحكم بعمليات الإخراج، حيث تشير هذه الأعراض إلى وجود ضغط خطير يتطلب علاجاً عاجلاً.

لتجنب هذه المعاناة أو التخفيف من وطأتها، يُنصح بتبني أسلوب حياة وقائي يعتمد أساساً على تدعيم عضلات الجذع والظهر عبر التمارين الرياضية المناسبة، والحرص الدائم على استقامة الجسم أثناء الجلوس، مع ضرورة الحذر عند رفع الأشياء وتجنب الطرق التي تضر العمود الفقري. وفي حال حدوث الإصابة بالفعل، تلعب الراحة المدروسة وبرامج العلاج الطبيعي، إلى جانب العقاقير المسكنة التي يصفها المختصون، دوراً جوهرياً في السيطرة على الألم واستعادة العافية.