شهد سرادق العزاء توافدًا كبيرًا من رموز الرياضة المصرية الذين جاؤوا لتقديم واجب المواساة في رحيل أسطورة نادي الترسانة والمنتخب الوطني، مصطفى رياض. وقد غيب الموت هذا النجم الكبير يوم الثلاثاء المنصرم عن عمر ناهز السادسة والثمانين، مسدلاً الستار على معاناته الطويلة مع المرض الذي ألجأه للمستشفى في فتراته الأخيرة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بين جدران منزله.

ولم تغب القامات الكروية والإدارية البارزة عن هذا المشهد الحزين، حيث تصدر الحضور الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، إلى جانب رموز الكرة المصرية مثل “فاكهة الدراويش” علي أبو جريشة، ونجمي القطبين السابقين مجدي عبد الغني وفاروق جعفر، بالإضافة إلى حضور رسمي تمثل في المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وجميعهم حرصوا على وداع قامة رياضية كبيرة.

ويمتلك الفقيد سجلاً حافلاً وضعه في مصاف العظماء، فقد كان ركيزة أساسية في العصر الذهبي لفريق “الشواكيش”، وشكّل ثنائياً هجومياً تاريخياً لا يُنسى مع رفيق دربه الراحل حسن الشاذلي، حيث تمكنا معاً من تهديد أقوى الدفاعات وصناعة أمجاد قلعة الترسانة ومنتخب الفراعنة. ولم يقتصر توهجه على الصعيد المحلي فحسب، بل امتد للعالمية عندما حقق إنجازاً فريداً بتتويجه هدافاً لدورة طوكيو الأولمبية في حقبة الستينيات، رافعاً راية بلاده خفاقة في المحافل الدولية.

وتخليداً لمسيرته الاستثنائية، ترك النجم الراحل إرثاً رقمياً يصعب تكراره، إذ نجح في حصد لقب هداف الدوري المصري لموسمين متتابعين في مطلع الستينيات، فضلاً عن كونه أحد أبرز أعضاء “نادي المائة” التاريخي بتسجيله 123 هدفاً في مسابقة الدوري. وسيظل اسم مصطفى رياض محفوراً في ذاكرة الجماهير كنموذج للإخلاص والمهارة الفذة، وشاهداً خالداً على زمن الكرة الجميل الذي ستظل بطولاته محفورة في الوجدان رغم الرحيل.