يترافق قدوم شهر رمضان المبارك مع ازدهار العادات الاجتماعية الأصيلة، حيث تزداد اللقاءات العائلية وتجتمع القلوب حول موائد الإفطار، إلا أن هذه المظاهر الاحتفالية قد تصطدم بواقع اقتصادي صعب، مما يضع ميزانية الأسرة تحت ضغط كبير نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع الغذائية. وفي هذا السياق، تطرح خبيرة في الاقتصاد المنزلي مجموعة من الرؤى العملية التي تهدف إلى الحفاظ على بهجة التجمعات دون الإخلال بالتوازن المالي، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي وراء استنزاف الأموال يكمن في المبالغة بتنويع الأصناف المقدمة من مشروبات ومقبلات وأطباق رئيسية وحلوى، ناهيك عن الاعتماد المكلف أحيانًا على الوجبات الجاهزة والمطاعم الفاخرة، مما يضاعف الأعباء خاصة مع تكرار هذه الولائم.

وللخروج من هذا المأزق، يُنصح باتباع استراتيجيات ذكية تبدأ بالتخطيط المسبق والمحكم؛ فقبل التوجه للأسواق، يجب تحديد قائمة المشتريات بدقة بناءً على عدد المدعوين لتجنب الشراء العشوائي. كما يُفضل استغلال خيرات الموسم من خضراوات وفواكه، فهي ليست فقط الأوفر سعرًا والأغنى قيمة غذائية، بل تتيح إعداد أطباق شهية بتكلفة أقل مقارنة باللحوم والبروتينات الباهظة. ويظل الاعتماد على الطهي المنزلي هو الخيار الأمثل للتحكم في المكونات والميزانية، علاوة على ما يضفيه التعاون الأسري في إعداد الطعام من أجواء دافئة وممتعة تفوق متعة شراء الطعام الجاهز.

ومن الحلول المبتكرة لتعزيز التكافل وتخفيف الحمل عن المضيف، يمكن تبني فكرة المشاركة، حيث يساهم الضيوف بأطباق جانبية أو مشروبات، مما يجعل المائدة أكثر تنوعًا وأقل تكلفة على فرد واحد. كذلك، يجب التعامل بحكمة مع ملف الحلويات الذي غالبًا ما يشهد إسرافًا كبيرًا، وذلك بتقنين الكميات أو استبدال الحلويات المصنعة ببدائل طبيعية كالفواكه. ولا ينبغي إغفال أهمية تدوير ما يتبقى من الطعام بأسلوب إبداعي لإنتاج وجبات جديدة في اليوم التالي، مما يقلل من الهدر المالي والغذائي في آن واحد.

وفي الختام، تتطلب الإدارة المالية الناجحة لهذه الفترة استغلال الفرص التسويقية بذكاء، مثل شراء السلع التموينية الأساسية كالبقوليات والأرز بكميات وفيرة قبل بدء الموسم للاستفادة من الخصومات، مع ضرورة المقارنة بين المتاجر للحصول على أفضل الأسعار. ويمكن التركيز على إعداد وصفات مشبعة وغير مكلفة، كطواجن الخضار والصواني المطهوة في الفرن، التي تمنح شعورًا بالرضا والشبع وتضمن مرور الشهر الكريم بسلام مالي واجتماعي.