تحفل ذاكرة الساحرة المستديرة في مصر بأحداث دراماتيكية وانتقالات أثارت زلازل مدوية في الوسط الرياضي، حيث بقيت بعض المواقف عصية على النسيان نظراً لغرابتها ومخالفتها لكل التوقعات. ومن بين تلك المحطات التي شكلت صدمة لا تُمحى من أذهان المشجعين، تبرز القصة الشهيرة للمغادرة المفاجئة للحارس الأسطوري الذي قرر إدارة ظهره لناديه في لحظة لم يتخيلها أحد.

كانت الأجواء تبدو اعتيادية عقب الإنجاز القاري التاريخي الذي حققه الفراعنة في غانا مطلع عام ألفين وثمانية، حيث عاد حامي العرين متوجاً بلقب الأفضل في القارة السمراء. غير أن ملامح الشرود التي سيطرت عليه أثناء استعداده لخوض مواجهة محلية أمام الفريق البورسعيدي في أواخر شهر فبراير كانت تخفي وراءها سراً صادماً. ففي الوقت الذي كانت فيه الجماهير تمني النفس بمزيد من البطولات والأمجاد، استقل اللاعب طائرته في جنح الظلام متوجهاً صوب الملاعب السويسرية، ليعلن من هناك انضمامه إلى صفوف نادي سيون ويطلب إرسال بطاقته الدولية، تاركاً خلفه حالة من الذهول التام.

اعتمد الحارس في خطوته الجريئة على ثغرة قانونية في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتحديداً البند الذي يمنح اللاعبين الذين تخطوا حاجز الثمانية وعشرين عاماً حق إنهاء ارتباطهم بأنديتهم من طرف واحد وفق شروط معينة تتعلق بانتهاء فترة الحماية القانونية. في المقابل، لم تقف الإدارة الحمراء مكتوفة الأيدي أمام هذا التصرف، بل سلكت كافة السبل القانونية المتاحة لضمان حقوقها. وأثمرت هذه التحركات الصارمة عن قرارات رادعة من الفيفا، تضمنت إيقاف اللاعب لعدة أشهر وتكبيده غرامة مالية ضخمة اقتربت من المليون يورو، فضلاً عن معاقبة النادي السويسري بمنعه من إبرام تعاقدات جديدة لفترتين متتاليتين.

لم يمضِ سوى عامين على تلك الواقعة حتى تبدلت الموازين، وظهر الحارس المخضرم عبر شاشات التلفاز تذرف عيناه الدموع، مناشداً ناديه السابق السماح له بالعودة وطي صفحة الماضي. ورغم المحاولات المتكررة والمستميتة، اصطدمت رغباته بجدار صلب من الرفض الإداري القاطع. بل إن الأمر اتخذ أبعاداً غير مسبوقة حينما حاول الاستعانة بأعلى سلطة سياسية في البلاد آنذاك للتوسط لصالحه، إلا أن رئيس النادي في تلك الحقبة وضع النقاط على الحروف، موضحاً للقيادة السياسية حجم التجاوز الذي ارتكبه اللاعب، وهو ما جعل الرئاسة تتفهم الموقف تماماً وتؤيد القرار الصارم بإغلاق باب العودة إلى الأبد.