قد يبدو الأمر غير مألوف للبعض، لكن عصير البطاطس النيئة يُعد كنزًا غذائيًا مهملًا يحمل في طياته فوائد صحية جمّة عند استهلاكه بحكمة واعتدال. تكمن أبرز خصائصه في قدرته الفائقة على العناية بالجهاز الهضمي، إذ يعمل كبلسم ملطف لجدار المعدة، مما يسهم بفعالية في كبح الحموضة الزائدة وتخفيف الآلام المصاحبة للقرحة، فضلاً عن دوره في تهدئة اضطرابات القولون وتخفيف حدة أعراضه. وبفضل محتواه العالي من النشا الطبيعي، فإنه يلعب دورًا محوريًا في تحسين عملية الهضم وتنظيم حركة الأمعاء، مما يجعله حلاً طبيعيًا لمشكلة الإمساك.
لا تقتصر مزاياه على المعدة فحسب، بل تمتد لتشمل تنقية الجسم من الداخل؛ فهو يدعم وظائف الكبد ويساعده في طرد السموم المتراكمة عند الانتظام عليه بكميات مناسبة. وبالنظر إلى غناه بعنصر البوتاسيوم، يُعتبر هذا المشروب وسيلة مساعدة لضبط مستويات ضغط الدم والحد من احتباس السوائل في الجسم. كما أنه يعزز من قوة الجهاز المناعي ويرفع كفاءة الجسم في التصدي للالتهابات والأمراض المختلفة، وذلك بفضل احتوائه على نسب جيدة من مضادات الأكسدة وفيتامين سي.
ومن الجوانب الجمالية لهذا العصير، إمكانية الاستفادة منه لتحسين نضارة البشرة، سواء عبر الشرب أو الاستخدام الموضعي المباشر، حيث يساهم في تفتيح لون الجلد، وعلاج البثور، وتخفيف حدة الهالات السوداء تحت العينين. ولضمان الاستفادة القصوى وتجنب أي أضرار جانبية، يجب توخي الحذر الشديد عند اختيار الثمار، فالابتعاد عن البطاطس الخضراء أو التي ظهرت عليها البراعم أمر ضروري وحاسم لتفادي التسمم بمادة السولانين. ولتحضيره، يكفي خلط ثمرة مقشرة ونظيفة مع قليل من الماء ثم تصفيتها، ويُفضل تناول المستخلص طازجًا فور إعداده على معدة خاوية، مع ضرورة عدم الإفراط في شربه، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري.
التعليقات