مع حلول موعد الإفطار بعد نهار طويل من الامتناع عن الطعام والشراب، تتجه الأنظار نحو المشروبات التي تروي الظمأ وتعيد الحيوية للجسم بشكل فوري، وهنا يبرز عصير الرمان كخيار استثنائي لا يكتفي بكونه منعشاً فحسب، بل يعد كنزاً صحياً يزخر بفوائد وقائية وعلاجية أكدتها الدراسات العلمية، مما يجعله رفيقاً مثالياً للصائمين الباحثين عن التوازن الصحي.

يتميز هذا المشروب القرمزي باحتوائه على تراكيز عالية من مضادات الأكسدة، وتحديداً مركبات البوليفينول، التي تلعب دوراً محورياً في تعزيز صحة القلب والشرايين، خاصة في الأوقات التي يتعرض فيها الجسم لتغيرات فسيولوجية ناتجة عن الصيام، فهو يساهم بفاعلية في ضبط مستويات ضغط الدم وتنشيط الدورة الدموية، فضلاً عن دوره في تقليل الكوليسترول الضار، مما يجعله وسيلة طبيعية ولطيفة لتهيئة الجسم لاستقبال الطعام وتدفق الدم بسلاسة بعد ساعات الركود.

وإلى جانب فوائده للقلب، يعد الرمان حليفاً قوياً في معركة التغلب على الإرهاق والخمول الذي قد يصيب البعض خلال الشهر الفضيل، فبفضل غناه بفيتامين “سي”، يعزز هذا العصير قدرة الجسم على امتصاص الحديد، مما يجعله داعماً ممتازاً لمن يعانون من فقر الدم أو الدوار، كما أن قدرته على مكافحة الأكسدة والالتهابات تفوق في بعض الأحيان تأثير الشاي الأخضر، مما يساعد الخلايا على مقاومة الإجهاد الناتج عن اضطرابات النوم وتغير النمط الغذائي المعتاد.

ومن الناحية الغذائية، يوفر عصير الرمان الطبيعي ترطيباً عميقاً للجسم، حيث يمده بالمعادن والسوائل المفقودة دون أن يتسبب في الصدمات السكرية الحادة التي تحدثها المشروبات الصناعية المحلاة، بل على العكس، تشير بعض المعطيات إلى أنه قد يساهم في الحفاظ على استقرار سكر الدم عند تناوله باعتدال، مما يجعله مصدراً آمناً للطاقة السريعة وسهلة الهضم التي تهيئ المعدة لبدء عملية الهضم براحة.

ولتحقيق أقصى استفادة من هذا المشروب الفريد، ينصح الخبراء بتناوله طازجاً وخالياً من أي إضافات سكرية، والاكتفاء بكميات معتدلة لتجنب السعرات الحرارية الزائدة، كما يجب التنويه إلى ضرورة توخي الحذر بالنسبة للأشخاص الذين يعتمدون على أدوية سيولة الدم أو علاجات الضغط المزمنة، حيث يستحسن استشارة الطبيب المختص قبل إدراجه ضمن النظام الغذائي اليومي لتجنب أي تداخلات دوائية غير مرغوبة.