لا ينبغي النظر إلى حوادث هجوم الكلاب على أنها مجرد إصابات جلدية عابرة، فخلف هذا الأذى الظاهري يكمن تهديد صحي حقيقي قد تتفاقم عواقبه إن لم يُتدارك الأمر بحكمة وسرعة، لا سيما عندما يكون الضحية طفلاً صغيراً، حيث تكمن الخطورة الحقيقية في اختلاط لعاب الكلب بدم المصاب عبر الجرح. هذا اللعاب قد يكون حاملاً لترسانة من الميكروبات والفيروسات الفتاكة، وعلى رأسها فيروس السعار الذي يهاجم الجهاز العصبي ويشكل خطراً مميتاً إذا لم تتم محاصرته علاجياً قبل تفشي أعراضه، بالإضافة إلى احتمالية حدوث عدوى بكتيرية شرسة قد تتطور إلى تسمم في الدم، أو تتسبب في أضرار بالغة للأعصاب والعضلات في حال كانت الإصابة غائرة.

إلى جانب الآثار الجسدية، يمتد تأثير هذه التجربة المؤلمة ليطال الصحة النفسية للطفل، مخلفاً وراءه صدمة قد تترجم إلى نوبات ذعر، أو كوابيس واضطرابات في النوم، وربما خوف مرضي دائم من الحيوانات. ومن الضروري الانتباه لأي علامات تحذيرية قد تظهر لاحقاً، مثل الارتفاع الحاد في درجة الحرارة، أو التشنجات العضلية، أو مواجهة صعوبات في البلع مع صداع شديد، فجميعها مؤشرات طارئة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً ولا تقبل الانتظار.

في اللحظات الأولى لوقوع الحادث، يعد التصرف السليم طوق نجاة؛ إذ يجب البدء فوراً بوضع مكان الإصابة تحت الماء الجاري مع استخدام الصابون لمدة ربع ساعة تقريباً، وهي خطوة محورية لتقليل الحمل الفيروسي والبكتيري، يليها استخدام مطهر مناسب دون اللجوء لخياطة الجرح أو إغلاقه في المرحلة الأولى. ومهما بدا الخدش بسيطاً، يجب عدم الاستهانة به والتوجه مباشرة إلى أقرب مستشفى لتلقي البروتوكول العلاجي الذي يتضمن المصل واللقاحات الخاصة بداء الكلب وفق الجدول الزمني المقرر، بالإضافة لجرعة التيتانوس عند الحاجة، مع ضرورة احتواء الطفل عاطفياً ودعمه لتجاوز مخاوفه دون التقليل من مشاعره.