شهدت المواجهة الأخيرة التي جمعت بين القلعة الحمراء وفريق طلائع الجيش تعقيدات فنية ونفسية جعلتها ربما العقبة الأكبر في مسيرة الفريق هذا الموسم، وهو ما أرجعه الإعلامي سيف زاهر إلى حالة التراخي والثقة المفرطة التي سيطرت على أذهان اللاعبين. فقد خاض عناصر الفريق اللقاء بشعور مسبق بحسم النتيجة لصالحهم، متناسين أن استخفافهم بخصم يمتلك تنظيماً تكتيكياً وقيادة فنية متميزة سيمنحه الفرصة لتهديد مرماهم بفرص حقيقية ومتتالية.

هذا السيناريو المعقد على أرض الملعب جاء ليُنصف رؤية زاهر الاستباقية، حيث أشار إلى أن طبيعة العمل الإعلامي تضعه دائماً في مواجهة تقلبات الجماهير. فقبل انطلاق الصافرة، واجه عاصفة من السخرية والتهكم حين حذر من صعوبة هذا اللقاء، إذ استند المنتقدون إلى الفجوة الكبيرة في جدول الترتيب بين منافس يحتل المركز الثالث وآخر يصارع في المركز السابع عشر. ورغم تلقيه رسائل تسخر من تحليله وتطالبه بالاستيقاظ للواقع المزعوم، آثر الصمت وترك المستطيل الأخضر ليكون الحكم الفيصل الذي أثبت في النهاية دقة قراءته للمشهد.

وفي معرض بحثه عن أسباب هذا الظهور الباهت، رفع زاهر الحرج تماماً عن المنظومة الإدارية للنادي، مشدداً على أن الإدارة وهيئة الإشراف على الكرة وفرت كل مقومات النجاح وسبل الراحة للمجموعة. ووجه أصابع الاتهام بشكل مباشر وقاطع إلى اللاعبين أنفسهم، متسائلاً باستنكار عن غياب الروح القيادية للأسماء الكبيرة وذوي الخبرة داخل التشكيل، ومؤكداً أن التقاعس كان سمة جماعية لا دخل للإدارة بها من قريب أو بعيد.

وبناءً على هذا الأداء غير المرضي، بات من المرجح أن تفرض الإدارة الفنية عقوبات حازمة لضبط الإيقاع وإعادة الانضباط لغرفة الملابس. وفي خضم هذه الانتقادات اللاذعة، حرص زاهر على استثناء الحارس محمد الشناوي من دائرة اللوم، رافضاً جعله كبش فداء لنتيجة المباراة، خاصة وأنه قدم أداءً بطولياً وتصدى للعديد من الهجمات الخطيرة التي كادت أن تزيد من تعقيد الموقف، ليتحمل بقية زملائه العبء الأكبر من مسؤولية هذا التراجع.