مع حلول الأجواء الباردة، يواجه الكثيرون صعوبات في الهضم وتباطؤاً في حركة الأمعاء، إلا أن استعادة التوازن للجسم وتجاوز هذه المشكلة لا يتطلب بالضرورة علاجات معقدة، بل يكمن السر في إجراء تعديلات ذكية ومدروسة على الروتين اليومي ونوعية الغذاء. يمثل النظام الغذائي حجر الزاوية في هذا السياق، حيث ينصح الخبراء بتبني نمط غذائي متوازن يتم فيه رفع معدل الألياف بشكل تدريجي من خلال مصادر طبيعية مثل الشوفان، وبذور الكتان، ونخالة القمح. ولتعزيز الفائدة، يُفضل التركيز على الفواكه التي تحتوي طبيعيًا على مادة السوربيتول المحفزة للهضم، كالتفاح والمشمش ومختلف أنواع التوت والعنب، مع ضرورة اقتران ذلك بشرب كميات وفيرة من المياه والسوائل لضمان رطوبة الجسم، والابتعاد تمامًا عن المشروبات الكحولية التي قد تفاقم الحالة.

لا يقتصر الحل على الغذاء فحسب، بل تلعب الحركة البدنية دورًا محوريًا في تنشيط الجهاز الهضمي؛ فالمواظبة على المشي أو الجري يوميًا تساهم بفعالية في تحفيز الأمعاء ودفعها للعمل بانتظام. وبالتوازي مع النشاط البدني، يجب الانتباه إلى العادات المتعلقة بقضاء الحاجة، مثل ضرورة الاستجابة الفورية لنداء الجسم وعدم تأجيل الذهاب لدورة المياه، وتخصيص وقت ومكان ثابتين لذلك لتعويد الجسم على روتين معين. ولتسهيل عملية الإخراج فسيولوجياً، يُنصح بتعديل وضعية الجلوس عبر استخدام مسند صغير لرفع القدمين بحيث تصبح الركبتان في مستوى أعلى من الحوض، مما يقلل الجهد المبذول ويجعل العملية أكثر انسيابية.

في حال لم تسفر التغييرات في نمط الحياة والتغذية عن النتائج المرجوة، يكون الخيار الأمثل هو التوجه لطلب المشورة المتخصصة من الصيدلي، الذي يمكنه تقييم الحالة واقتراح أنواع مناسبة من الملينات للمساعدة في تنظيم الحركة المعوية. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه الأدوية تبدأ مفعولها عادةً في غضون ثلاثة أيام، وهي مصممة للاستخدام المؤقت ولفترات قصيرة فقط حتى يعود الجسم لطبيعته.