يُعتبر عسر الهضم وصعوبة الإخراج من التحديات الصحية المزعجة التي لا تقتصر على فئة عمرية محددة، إذ يعاني منها الصغار وكبار السن على حد سواء، مما قد ينعكس سلباً على الراحة اليومية والاستقرار النفسي والجسدي إذا لم يتم تدارك الأمر بأسلوب سليم.
وبالنسبة للمسنين، يكمن حجر الزاوية في العلاج في تبني نهج شامل يبدأ بتعديل العادات اليومية؛ حيث تشير التوجيهات الطبية الحديثة إلى ضرورة إثراء المائدة بأصناف غذائية تعزز عمل الجهاز الهضمي، مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، ومختلف أنواع الخضار والفاكهة التي تمنح الفضلات القوام المناسب لتسهيل عبورها. ويتزامن ذلك مع أهمية القصوى لتروية الجسم بالماء والسوائل لضمان ليونة الفضلات، فضلاً عن المواظبة على الحركة والنشاط البدني كالمشي، لدوره الفعال في تنشيط الكسل المعوي، مع ضرورة تعويد الجسم على نمط بيولوجي ثابت من خلال تحديد أوقات منتظمة لدخول الخلاء.
وفي حال لم تُجدِ الحلول الطبيعية نفعاً، يأتي دور التدخل الدوائي المتدرج، حيث قد يلجأ الأطباء لوصف مكملات غذائية لزيادة الألياف، أو استخدام أنواع مختلفة من الملينات والمطريات التي تساعد في تحفيز القولون أو ترطيب محتوياته لتسهيل خروجها. وتتطلب بعض الحالات المتقدمة أدوية أكثر تخصصاً، أو حتى اللجوء لجلسات علاج طبيعي تهدف إلى إعادة تأهيل عضلات الحوض لتحسين التناغم العضلي اللازم لعملية الإخراج.
أما فيما يخص الأطفال، فإن الاستراتيجية العلاجية تعتمد بشكل كبير على تعديل السلوكيات الغذائية واليومية تحت إشراف الأهل، من خلال تشجيع الصغار على تناول الأطعمة الغنية بالألياف وشرب الماء بانتظام لتجنب الجفاف وتصلب البراز. كما يُنصح بدمج الحركة واللعب في روتينهم اليومي، وتخصيص وقت محدد بعد الوجبات لدخول الحمام لتدريب الأمعاء على التفريغ المنتظم. وعند الضرورة، يمكن الاستعانة ببعض الملينات الآمنة والمناسبة لأعمارهم بعد استشارة المختصين، في حين قد تستدعي حالات الانسداد الشديد تدخلاً طبياً مباشراً داخل المستشفى لضمان سلامة الطفل.
ولضمان استدامة الصحة الهضمية والوقاية من تكرار هذه المشكلة، ينبغي الانتباه إلى إشارات الجسم وعدم تجاهل الرغبة الطبيعية في الإخراج فور حدوثها، مع الحرص على تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية الفقيرة بالألياف. ويبقى الرجوع إلى الطبيب أمراً حتمياً إذا استمرت المعاناة لفترة طويلة تتجاوز الأسبوعين، أو ظهرت علامات مقلقة مثل النزيف، أو الآلام المبرحة، أو فقدان الوزن المفاجئ، للتأكد من خلو الجسم من أي مسببات مرضية أخرى.
التعليقات