تشهد مساعي التصدي لفيروس جدري القردة داخل القارة الأفريقية تطوراً إيجابياً ملموساً، إذ تلقت الفرق البحثية ضوءاً أخضر للاستمرار في تجاربها السريرية بعد التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة وخلوها من المخاطر. ويأتي هذا التقدم في سياق مشروع بحثي تشرف عليه هيئات صحية أفريقية كبرى، ويسعى بشكل أساسي إلى استكشاف حلول علاجية فعالة لمرض لا يزال يفتقر إلى بروتوكولات دوائية مخصصة للقضاء عليه حتى اللحظة.

وقد جاء قرار المضي قدماً في هذه الأبحاث بناءً على توصيات لجنة رقابية مستقلة، والتي انتهت من فحص النتائج الأولية لشريحة مكونة من خمسين مريضاً دون رصد أي مضاعفات أو مخاوف صحية تستدعي القلق، مما يعزز الثقة في المنهجية العلمية المتبعة. وتندرج هذه التحركات ضمن حراك علمي أوسع بدأ نشاطه الفعلي خلال العام الجاري، مستهدفاً تعزيز القدرة على مواجهة الأوبئة المستجدة، حيث تتركز العمليات حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع وجود خطط مستقبلية لتوسيع الرقعة الجغرافية للدراسة لتشمل دولاً أخرى مثل أوغندا.

ويرى الخبراء أن هذه المؤشرات المبشرة تعد ركيزة أساسية لتكوين قاعدة بيانات علمية رصينة تساعد في توجيه القرارات العلاجية مستقبلاً، وترفع من مستوى الجاهزية الصحية في أفريقيا ضد أي أزمات وبائية قادمة. وتكتسب هذه الجهود أهمية قصوى بالنظر إلى الإحصائيات الوبائية المقلقة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تفشي الفيروس في اثنتين وثلاثين دولة أفريقية، مخلفاً وراءه عشرات الآلاف من الإصابات المؤكدة ومئات الوفيات منذ بداية العام.