قد يلجأ البعض إلى أساليب الخداع والمراوغة في مختلف جوانب حياتهم، سواء كان ذلك داخل المحيط الأسري أو في بيئة العمل، سعياً وراء تحقيق مكاسب شخصية أو تجنباً لمواقف محرجة، ولأن الثقة هي أساس العلاقات، يصبح من الضروري امتلاك القدرة على تمييز الصدق من الزيف وقراءة ما خلف الكلمات.
يشير خبراء السلوك وعلم النفس إلى وجود هفوات لا إرادية تفضح الشخص الذي يحاول طمس الحقيقة؛ فعادةً ما يميل هؤلاء إلى العموميات والغموض غير المبرر، متجنبين الخوض في التفاصيل الدقيقة لأن نسجها يتطلب ذاكرة قوية وجهداً ذهنياً عالياً قد يوقعهم في التناقض، كما يلاحظ عليهم التهرب من الإجابات الحاسمة والمباشرة عند سؤالهم أسئلة بسيطة تحتمل القبول أو الرفض فقط، وبدلاً من ذلك قد يلجؤون إلى تكرار السؤال الموجه إليهم لكسب بضع ثوانٍ لتأليف الرد، أو التحدث بجمل مبتورة غير مكتملة المعنى.
وعلى صعيد سرد الأحداث، قد يبدو حديث المخادع مرتباً بشكل مبالغ فيه زمنياً وكأنه نص تم حفظه والتدرب عليه مسبقاً، مع تكرار نفس الرواية بحذافيرها دون أي تغيير، في حين يعجز تماماً عن تقديم إيضاحات مقنعة عند التشكيك في قصته، ولا يتوقف الأمر عند الكلام فحسب، بل تفضح لغة الجسد صاحبها؛ إذ تظهر علامات القلق والتوتر بوضوح، مثل زيادة التعرق، والتململ المستمر، أو اللجوء إلى حركات لاواعية لتهدئة النفس كالعبث بالشعر أو لمس الوجه والشفاه، وهي ردود فعل فيسولوجية غريزية تصاحب محاولة إخفاء الحقيقة.
التعليقات